كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
وكان فاضلًا، حبسه الواثق سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين، فكتب إليه أخوه الحسن بن وهب يقول: [من الكامل]
صَبْرًا أبا أيُّوب صَبْرًا يُرْتَضى ... فإذا جَزِعتَ من الأمور فَمَن لها (¬1)
توفِّيت أمُّ سليمان، فدخل عليه صالح بن شَهريار (¬2) الكاتب وكان مُغَفَّلًا، فأنشده مرثيَّة في أمِّه يقول: [من الطويل]
لأمّ سليمانٍ علينا مصيبةٌ ... مُغَلْغَلَةٌ مثلُ الحُسامِ البَواترِ
وكنتِ سِراجَ البيتِ يا أمَّ سالمٍ ... فأمسى سِراجُ البيت بين المقابرِ
فقال سليمان: ما نزل بأحدٍ مثل ما نزل بأمِّي؛ ماتت وتُرثى بمثل هذا الشعر المشؤوم، واسمي سليمان فصيَّرني سالمًا.
وتوفِّي سليمان في حبس الموفَّق يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر (¬3).
[وفيها توفي] (¬4)
العلاء بن صاعِد
أبو عيسى، البغداديُّ، الكاتب.
كان يتعاطى علمَ النُّجوم، حبسه الموفَّق على مالٍ اتَّهمه به، وكان مريضًا فحُمِل في مِحَفّة إلى الحبس [فقال لأصحابه: طالعُ الوقت يقتضي أنَّ بعد ثلاثة عشر يومًا أخرج من الحبس]، وأَعودُ إلى منزلي، فتوفِّي في الحبس بعد ثلاثة عشر يومًا، فدُفع ميتًا إلى أهله.
[وقال الصُّولي: ] رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام وكان مريضًا، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يهبَ لي العافية، فأعرض عنه يمينًا وشمالًا وهو يقول ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا أفعل، فقال: يا رسول الله، ولم؟ قال: لأنَّ أحدكم يقول: أعلَّني المرِّيخ، وأبرأني المُشْتري (¬5).
¬__________
(¬1) "الوافي بالوفيات" 12/ 298.
(¬2) في "العقد الفريد" 6/ 166: شيرزاذ.
(¬3) "المنتظم" 12/ 251، و"تاريخ الإسلام" 6/ 556، وهذه الترجمة ليست في (ب).
(¬4) جاءت ترجمته في (ب) في أحداث سنة ثلاث وسبعين ومئتين، وما بين معكوفين منها.
(¬5) "المنتظم" 12/ 252، ومن هنا إلى ترجمة يعقوب بن سماك ليس في (ب).