كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
سمع خلقًا عظيمًا، وقال: عَرضتُ كتاب "السُّنن" على أبي زُرعة، فنظر فيه وقال: إنْ وقع هذا في أيدي النَّاس تعطَّلت هذه الجوامع كلُّها أو أكثرها.
وكانت وفاته بقَزْوين، وصلَّى عليه أخوه أبو بكر.
[وفيها توفي]
أبو يعقوب الشَّريطي
[البَصْري] الصُّوفي. صحب أبا تُراب النَّخْشَبيَّ وغيره، وكان عارفًا بعلوم جمَّة حافظًا.
ذكر حكايته مع داود الظَّاهري:
قال الخطيب (¬1) بإسناده عن أبي سعيد الزِّيادي قال: ] دخل [أبو يعقوب الشريطي] مجلسَ داود بن علي الأصبهانيّ وعليه خِرقتان، فتصدَّر لنفسه من غير أن يرفعه أحد، فقال له داود: سلْ يا فتى، فقال أبو يعقوب: بل يسألُ الشيخُ عمَّا أحبَّ، فغضب داود وقال: أسأل عن الحِجامة، فبرك أبو يعقوب، ثمَّ روى طُرُق: "أفطر الحاجم والمحجوم" ومَن أرسله، ومَن أسنده، ومَن وقفه، ومَن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلافَ طُرُق: احتجم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وأعطى الحجَّام أجرَه (¬2)، ثمَّ ذكر أحاديث الحِجامة، وما ذكر فيها أهلُ الطِّبِّ وغيرهم، ثمَّ قال في آخر كلامه: وأوَّل ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقال داود: والله لا احتَقَرْتُ أحدًا بعدك.
[قلت: قد ذكرنا ما يتعلَّق بهذا المعنى في ترجمة داود بن علي الظاهريّ (¬3).
وقوله: أوَّل ما خرجتْ الحِجامةُ من أصبهان؛ إنَّما أراد تبكيتَ داود على عادة شرار المُتَفَقِّهَة، وإلَّا فقد كانت الحجامةُ منذ خَلَق الله العالم، وقد احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة. انتهت ترجمتُه والحمد لله وحده.] (¬4)
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد 16/ 588 - 589، وينظر أيضًا المنتظم 12/ 259 - 260.
(¬2) أخرجه البخاري (2278)، ومسلم ص 1205 (65)، وأحمد (2337) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
(¬3) في وفيات سنة (270 هـ).
(¬4) ما بين معكوفين من (ب).