كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

عبد الله. وكانت وفاتُه في جمادى الأُولى.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: شَهِدتُ جنازتَه، وأمَّنَا هارون بن العبَّاس الهاشمي، ودُفن قريبًا من أحمد بن حنبل.
ورُئيَ أحمد في المنام ليلةَ مات المرُّوذيُّ راكبًا على فرسٍ أشهب، فقيل له: إلى أين؟ قال: إلى شَجرة طُوبى، ألحق أبا بكر المرُّوذي.
أسند المرُّوذي عن الإمام أحمد رحمة الله عليه وطبقته (¬1).
[وفيها توفي]

أحمد بن محمد
ابن غالب بن خالد أبو عبد الله، البَصريّ الباهلي، ويعرف بغلام خليل.
سكن بغداد [في دار الكلبيِّ] وحدَّث بها، وكان زاهدًا متعبِّدًا، يصوم دائمًا، ويتقوَّت بالباقِلاء اليابس، [وكان حافظًا]، وكان له في قلوب النَّاس مكانة.
[وقال الخطيب: ] توفِّي ببغداد في رجب، وحُمل في تابوت إلى البصرة، فخرج عامَّة أهل بغداد [الرِّجال والنِّساء والصّبيان] للصلاة عليه، [وغُلِّقت أسواقُ بغداد، فلم يقدروا من الزِّحام، فصلَّى بعضهم بالإيماء، ونزل البعض في الزَّواريق، وبعضهم مُشاةً إلى كَلْواذى -يعني تحت بغداد وأسفل منها- يشيِّعونه]، وكان يومًا عظيمًا، ولما وصل البصرة بنَوا عليه قبَّة ولازموه مدَّة.
حدَّث [ببغداد] عن [ابن حبيب، وشَيبان بن فَرُّوْخ، وسليمان] الشَّاذَكوني، [ودينار بن عبد الله، ويروي عن أنس بن مالك، (¬2) وغيرهم، وروى عنه أحمد بن كامل وغيره.
وتكلَّموا فيه، قال أبو عبد الله النَّهاوندي: قلتُ لغلام خليل: هذه الأحاديث الرَّقائق التي تحدِّث بها من أين؟ فقال: هذه وضعناها لنرقِّق بها قلوبَ العامَّة.
¬__________
(¬1) "تاريخ بغداد" 6/ 105، و"المنتظم" 12/ 265، و"تاريخ الإسلام"6/ 495، وهذه الترجمة ليست في (ب).
(¬2) في (ب): ويروي عن مالك بن أنس. والمثبت من "تاريخ بغداد" 6/ 246، و"تاريخ الإسلام" 6/ 496، ولفظه فيه: حدث عن دينار الذي ادَّعى أنه سمع من أنس بن مالك.

الصفحة 122