كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

سافر إلى خُراسان، والعراقَين، والحجاز، والشَّام، ومصر، [وكتب بهراة قبل أن يخرج إلى العراق، وكتب بالرّيّ أيضًا]، وقدم بغداد غير مرَّة، وروى بها كتاب "السُّنن"، ونقله عنه أهلُها، وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه فاستحسنه.
وكان [حاذقًا]، عارفًا بعِلَلِ الحديث، ذا عَفافٍ ووَرع، وكان يُشبَّه بالإمام أحمد [بن حنبل] رحمه الله، وكان الإمام أحمد يُثني عليه [خيرًا].
وكان لأبي داود كُمٌّ واسع وكُمٌّ ضيِّق، فقيل له في ذلك فقال: الواسع للكتب، والآخر لا أحتاج إليه.
[وحكى الخطيب عن أبي داود] قال: كتبتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس مئة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضمَّنتُه كتابَ "السُّنن" أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرتُ الصَّحيحَ وما يُشبهه ويُقاربه، ويكفي الإنسانَ لدينه من ذلك أربعةُ أحاديث:
أحدها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات" (¬1).
والثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حُسنِ إسلام المَرْء تَركُه ما لا يَعنيه" (¬2).
والثالث: قوله - عليه السلام -: "لا يكون المؤمن مؤمنًا حتَّى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه" (¬3).
والرابع: قوله عليه الصلاة والسلام: "الحلالُ بَيِّنٌ، والحرام بيِّن، وبينهما [أمور] مُتَشابهات [أو مشتبهات] (¬4).
قال المصنِّف رحمه الله (¬5): ولو أخرج الخامس كان أبلغ وهو قوله عليه [الصَّلاة]
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907)، وأحمد (168) من حديث عمر - رضي الله عنه -.
(¬2) أخرجه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه أحمد (1737) من حديث الحسين بن علي - رضي الله عنه -.
(¬3) أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45)، وأحمد (13963) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬4) أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599) (107)، وأحمد (18374) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -. والخبر في "تاريخ بغداد" 10/ 78، وما بين معكوفين من (ب).
(¬5) في (ب): قلت، والمثبت من (خ) و (ف).

الصفحة 124