كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

وكان إبراهيم الحربيُّ يقول: أُلِين لأبي داود الحديثُ كما أُلين لداودَ الحديد.
وجمع مع علمه الورعَ والتَّقوى.
وحكى [الحافظ] ابن عساكر [في "تاريخه"] عن أبي داود أنَّه قال: شَبرتُ بمصرَ قِثَّاءةً، فكان طولُها ثلاثة عشر شِبرًا، ورأيتُ بمصر أُتْرُجَّةً قُطعت نصفين، وصُيِّرتْ مثلَ عِدْلَين (¬1).
[قلت: وهذا بعيد في زماننا، ويحتمل أن يكون في زمانهم، والله أعلم. (¬2)
وفيها توفي]

عليُّ بن يحيى بن أبي منصور
أبو الحسن، المُنَجِّم، من أبناء فارس.
كان أديبًا، شاعرًا، جوادًا، مُمَدَّحًا، مدحه البحتريُّ وغيره، ونادم الخلفاء من المتوكل إلى المعتمد، وكانوا يعظِّمونه ويحترمونه. [وذكره الخطيب وقال: ] كان عالمًا بأيَّام النَّاس، راويةً للأشعار والأخبار، أخذ الأدب وصنعة الغِناء عن إسحاق بن إبراهيم] (¬3).
ومن شعره: [من الرمل]
مَنْ لقلبٍ هائمٍ دَنِفٍ ... كلَّما سكَّنْتُه قَلِقا
زارني طيفُ الحبيب فما ... زاد أن أغْرى بيَ الأرَقا
أنا لم أُرْزَق مَودَّتَكم ... إنَّما للعبد ما رُزِقا (¬4)
وكانت وفاته بسُرَّ من رأى.
¬__________
(¬1) "تاريخ دمشق" 7/ 549، وهذا القول في سنن أبي داود بعد حديث (1599).
(¬2) ما بين معكوفين من (ب)، وانظر "المنتظم" 12/ 268، و"تاريخ الإسلام" 6/ 550، و "السير" 13/ 205.
(¬3) "تاريخ بغداد"13/ 613 - 614، وما بين معكوفين من (ب)، وينظر تاريخ الإسلام 6/ 581، والسير 13/ 282.
(¬4) ذكر البيت الأول والثاني أبو الفرج في "الأغاني" 8/ 367، والمرزباني في "معجم الشعراء" ص 142، وابن خلكان في "وفيات الأعيان"3/ 374.

الصفحة 126