كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
المذكورة.
كان إمامًا، عالمًا، فاضلًا، وَرِعًا، مُجابَ الدعوة.
[ذكره العلماء وأثنوا عليه، و] رحل إلى مكة، والمدينة، ومصر، والشَّام، ودمشق، وبغداد، والمشرق، والعراقَين، وكان له مئتان وأربعة وثمانون شيخًا.
ولد في رمضان سنة إحدى ومئتين.
[ذكر حكايته مع المرأة التي أُسر ولدُها:
حدثنا عبد الملك بن مُظَفّر بن غالب الحربي، عن أحمد بن مظفّر بإسناده إلى عبد الرَّحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: ] جاءت امرأة [إلى بقي بن مخلد] فقالت: إنَّ ابني أسره الرُّوم، وليس له مالٌ سوى دُويرةٍ أسكُنُها، ولا طاقةَ لي على بيعها، فلو أشرتَ إلى مَن يَفديه، فليس لي قَرارٌ في ليل ولا نهار، فقال: نعم، [تصبَّري] حتَّى انظر في أمره إن شاء الله، وأطرق الشَّيخ وحرَّك شَفَتيه، ولبثت المرأة مدَّةً، وجاءت ومعها ابنُها وهي تدعو للشَّيخ وتقول: قد جاء سالمًا، وله حديثٌ يحدِّثُك به، فقال الشَّابُّ: كنَّا في يدَي بعض العمَّال يستعملنا، فخرجنا يومًا إلى الصَّحراء وعلينا قيودُنا، فبينا أنا كذلك انفتح القَيدُ من رجلي، ووصف اليوم والسَّاعة التي جاءت المرأة فيها إلى (¬1) الشَّيخ ودعا، قال: فصاح بي الَّذي كان يَحفظُني ويستعملني وقال: كسرتَ القيد؟ قلت: لا والله، بل سقط من رجلي، فتحيَّر وأخبر الملك، فأحضر الحدَّاد وقيَّدني ثانيًا، فلما مشَيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيَّر، وأعاده ثالثًا وهو يسقط، [فقال الملك: لك والدة؟ قلت: نعم، وفي رواية: ] فأُحضر علماؤهم ورُهبانُهم [فأخبروهم] فقال الرهبان: ألك والدة؟ قلت: نعم، فقالوا: قد وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطلقك الله تعالى فلا نقدر على تَقييدك، وزوَّدوني وبعثوني إلى ناحية المسلمين.
[قال الحميدي: ] كان بقيٌّ يمشي في حوائج النَّاس إلى الولاة، وربَّما أتته المرأة في الليلة المظلمة في حاجة، فيمشي معها إلى الأمير [والله أعلم].
¬__________
(¬1) من هنا إلى آخر السنة ليس في (ف)، وكتب في هامشها: خرم ورقة بالأصل.