كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

[وفيها توفي]

شاه بن شُجاع
أبو الفوارس، الكَرْماني.
من أبناء الملوك، ترك الدُّنيا وتزهَّد، وصحب [أبا عُبيد البُسْريّ، و] أبا تراب النَّخْشَبيَّ وغيرهما.

[قال أبو نعيم الأصبهاني: سمعت أبا عبد الرَّحمن السُّلمي (¬1) يقول: سمعت جدي أبا عمرو بن نُجيد يقول: ] كان [شاه بن شجاع] حادَّ الفِراسة؛ قلَّما أخطأت فراسته.
وكان يقول: مَن غضَّ بصرَه عن المُحرَّمات، وأمسك نفسَه عن الشَّهوات، وعمَّر باطنَه بدَوام المُراقبات، وظاهرَه باتِّباع السُّنَّة، وعوَّد نفسه أكلَ الحلال؛ لم تُخطئ له فراسة قطّ.
وقال: مَن صَحِبك ووافقك على ما تُحبّ، وخالفك فيما تكره فإنَّما يصحب هواه، ومَن صَحب هواه فهو يَطلب راحةَ الدُّنيا. [وله الكلام المليح].
وكانت وفاته هذه السَّنة، وقيل: قبلَها، والله أعلم (¬2).
[وفيها توفي]

عبد الله بن مُسلم بن قُتَيبة
أبو محمد، المَرْوزيّ، الكاتب.
[ويقال: الدِّينَوَري لأنَّه أقام بالدِّينَوَر مدَّة فنسب إليها، و] مولده بمَرْو، [و] سكن بغداد، وصنَّف الكتب: "غريب الحديث"، و"غريب القرآن"، و"مشكل القرآن" و"مشكل الحديث"، و"أدب الكاتب"، و"المعارف"، و"عيون الأخبار" وغير ذلك. [وأقام ببغداد إلى أن توفي في هذه السَّنة.]
¬__________
(¬1) "حلية الأولياء" 10/ 237، و"طبقات الصوفية" ص 192. وما بين معكوفين من (ب).
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "المنتظم" 13/ 126، وابن خميس في المناقب 1/ 397، والذهبي في "تاريخ الإسلام" 6/ 951 في وفيات سنة تسع وتسعين ومئتين.

الصفحة 131