كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
[واختلفوا في وفاته؛ فحكى الخطيب (¬1) عن محمد بن العبَّاس قال: قُرئ على ابن المنادي وأنا أسمع أنَّ ابن قتيبة] مات فجأة؛ صاح صَيحةً عظيمةً سُمِعت من بُعد، ثمَّ أُغمي عليه ومات.
[قال ابن المنادي: أخبرني أبو القاسم الصَّائغ أنَّ ابن قتيبة أكل هَريسة، فأصابته حرارة شديدة، فصاح ثمَّ أُغمي عليه، ومازال يضطرب إلى السَّحر، ثمَّ مات]. وذلك في أوَّل ليلة من رجب [سنة ستٍّ وسبعين ومئتين].
وقال جدِّي في "المنتظم" (¬2): قال أهل العلم بالنَّقل: إنَّه مات بالكوفة، ودفن إلى جانب قبر أبي خازم القاضي.
قلت: وهو وهم منهم؛ لأنَّ أبا خازم مات في سنة اثنتين وتسعين ومئتين، بينهما مدَّة طويلة. وقيل: مات ابن قتيبة سنة سبعين ومئتين. وهو وهم أيضًا].
حدَّث عن إسحاق بن راهويه وغيره، وروى عنه ابنُه أحمد وغيره.
وقال الدَّارقطني: كان يميل إلى التَّشبيه (¬3)، وكلامُه يدلُّ عليه.
وقال البيهقيُّ: كان يرى رأيَ الكرَّاميَّة.
[فصل وفيها تُوفِّي]
عبد الملك بن محمد
ابن عبد الله، أبو قِلابة، الرَّقاشي [البصريّ].
ولد بالبصرة سنة تسعين ومئة، وسكن بغداد إلى حين وفاته، [وكان يُكنى أبا محمد، فكُني بأبي قلابة.
وحكى الخطيب عن أم أبي قلابة] قالت: رأيتُ في المنام كأنِّي وَلدت هُدْهُدًا، فقيل لي: تلدين وَلدًا يُكثر الصلاة، فولدت أبا قلابة، فكان يصلِّي في كل يوم وليلة أربع مئة
¬__________
(¬1) في "تاريخه"11/ 411. وما بين معكوفين من (ب).
(¬2) 12/ 277.
(¬3) قال الذهبي في "السير" 13/ 298: ونقل صاحب "مرآة الزمان" بلا إسناد عن الدارقطني أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه. قلت -يعني الذهبي-: هذا لم يصح، وإن صحَّ عنه، فسحقًا له فما في الدين محاباة.