كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
فأجسامهم في الأرض قَتْلى بحبِّه ... وأرواحهم في الحُجْبِ نحو العُلى تَسري
فما عرَّسوا إلَّا بقُرب مَليكهم ... ولا عرَّجوا عن مسِّ بؤسٍ ولا ضرِّ
وبلغ الجُنيد فقال: إنَّ أبا سعيد كان كثير التَّواجد، فليس بعجيب أن تطير روحه إلى الله اشتياقًا.
[واختلفوا في وفاته على أقوال، أحدها: ] توفي سنة ستٍّ وسبعين ومئتين.
و[الثاني: ] سنة سبع (¬1) وسبعين.
[والثالث في] (¬2) سنة ستٍّ وثمانين [ومئتين].
وقال أبو نعيم: ] (¬3) والأصحُّ في هذه السَّنة. [وذكر أبو عبد الرَّحمن السُّلمي: أنَّ أبا سعيد مات في سنة سبع وأربعين ومئتين (¬4).
قال الخطيب: وهذا القول ثابت، والأصحُّ في هذه السَّنة] (¬5).
أسند عن هشام بن عمَّار وغيره، وصحب بشرًا الحافيَّ، وسريًّا السَّقَطيَّ، وذا النُّون المصريَّ، وأقرانَهم، وروى عنه أبو جعفر الصَّيدلانيُّ وغيرُه.
وأخرج له الخطيب حديثًا رفعه إلى عائشة - رضي الله عنهما - قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سوءُ الخُلُق شؤم، وشرارُكم أسوؤكم أخلاقًا" (¬6).
إبراهيم بن إسحاق
ابن أبي العَنْبس أبو إسحاق، الزُّهريُّ، الكوفيُّ.
ولي قضاء بغداد، ثمَّ صُرف عنه سنة أربع وخمسين ومئتين، وسببُ صرفه: أنَّ أبا أحمد الموفَّق أراد منه أن يدفع إليه أموال الأوقاف (¬7)، فامتنع، فولِّي قضاء الكوفة، فخرج إليها فأقام بها، ومات في ربيع الآخر، وحمل النَّاسُ عنه الحديث الكثير.
¬__________
(¬1) في (ب): تسع. وما بين معكوفين منها.
(¬2) في (خ) و (ف): وقيل: سنة ست ...
(¬3) لم نقف على قول أبي نعيم في الحلية.
(¬4) الذي في "طبقات الصوفية" 228: مات سنة تسع وسبعين ومئتين.
(¬5) "تاريخ بغداد" 5/ 457.
(¬6) "تاريخ بغداد" 5/ 455، وأخرجه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" 10/ 249.
(¬7) في "تاريخ بغداد"6/ 520: الأيتام.