كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

أسند عن يَعلي بن عُبيد الطَّنافسي وغيره، وروى عنه علماءُ الكوفة، واتَّفقوا على خيرِه، وصدقه، وصلاحه، وورعه (¬1).
[وفيها توفي]

أبو حاتم محمد بن إدريس
ابن المنذر بن داود بن مِهْران، الرَّازيُّ، الحافظ المشهور، الحَنْظَليُّ مولى تميم بن حَنْظَلة الغَطَفانيّ، وقيل: سمِّي الحَنْظَليّ لأنّه كان يسكن بالرَّيِّ بدَرْب حَنْظَلة.
كان أحدَ الأئمة الرحَّالين، والأثبات المتقنين، العارفين بعِلَل الحديث والجرح والتعديل، طاف الدُّنيا فسافر إلى خُراسان، والعراقَين، والحجاز، واليمن، والشَّام، ومصر.
وقال [الخطيب: حكى عبد الرَّحمن بن أبي حاتم، عن أبيه قال: ] مشيتُ على قَدَمي في طلب الحديث زيادةً على ألف فرسخ، وكان يتعذَّر عليَّ القوت فأبقى اليوم واليومين والثلاثة مالي ما آكل (¬2).
وقال: سألني هشام بن عمَّار فقال: أيّ شيء تحفظ في الأَذْواء؟ فقلت: ذو الأصابع، وذو الثُّدَيَّة، وذو الجَوْشَن، وذو الزَّوائد، وذو اليَدَين، وذو اللِّحية الكلابيّ، فقال هشام: حفِظْنا نحن ثلاثة، وزِدْتَنا أنت ثلاثة.
وسئل أبو حاتم عن الفرق بين المُسْنَد، والمُرْسَل، والمتَّصل، والمُعَنْعَن، والتَّدليس، والمُنْقَطع؛ فقال:
أمَّا المسند؛ فهو ما اتَّصل إسناده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما المرسل؛ فهو أن يحدِّث التَّابعي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد لقي جماعة من الصَّحابة، مثل ابنِ المسيب والحسنِ والشَّعبيِّ وأمثالِهم، فيقول: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأمَّا المتَّصل؛ فبمعنى المسند.
¬__________
(¬1) "تاريخ بغداد"، و"المنتظم" 12/ 282، و"تاريخ الإسلام" 6/ 507، وهذه الترجمة ليست في (ب).
(¬2) من هنا إلى ذكر وفاته ليست في (ب)، والكلام في "تاريخ بغداد" 2/ 417، و"مقدمة الجرح والتعديل" 359، و"المنتظم" 12/ 285، و "تاريخ دمشق" 61/ 8.

الصفحة 141