كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
وقدم بعضُ إخوانه من سفرٍ، فتأخَّر عن السَّلام عليه، فكتب إليه يقول: [من الكامل]
يا مَن أُؤمِّلُ دونَ كلِّ كَريمِ ... وتُحبُّ نفسي دون كلِّ حَميمِ
أخَّرتُ تَسليمي عليك كَراهةً ... لزِحامِ مَن يَلقاك للتَّسليمِ
وذكرتُ قِسْمتَكَ التَّحفِّي بينهم ... عند اللقاءِ كفعلِ كلِّ كريمِ (¬1)
فنَفَسْتُ ذاك عليهمُ وأرَدْتُه ... من دونهم وَحْدي بغير قَسيمِ
فصبرتُ عنك إلى انْحِسارِ غِمارِهم ... والقلبُ نَحوك دائمُ التَّحْويمِ
صَبْرَ امرئٍ يُعطي المودَّةَ حقَّها ... لا صَبْرَ مَذْمومِ الحِفاظِ (¬2) لَئيمِ
والسَّعْيُ نحوك بعد ذاك فَريضةٌ ... وقَضاءُ حَقِّك واجبُ التَّقديمِ
وقال أبو عثمان النَّاجم: دخلتُ على ابن الروميّ وهو يموت، فقال لي: [من الوافر]
أبا عُثمانَ أنت حَميدُ (¬3) قومِكْ ... وجُودُكَ للعَشيرةِ دون لومِكْ
تزوَّدْ من أخيك فما أُرَاه ... يَراك ولا تَراهُ بعد يَوْمِكْ
فلمَّا خرجتُ من عنده مات.
وكان موته في هذه السَّنة، وقيل: سنة أربع وثمانين ببغداد، ويقال: إنَّ الوزير القاسم بن عبيد الله سَمَّه في خُشْكنانه؛ لأنَّه هجاه.
وله: [من الطويل]
وحَبَّبَ أوطانَ الرِّجال إليهمُ ... مآربُ قضَّاها الشَّبابُ (¬4) هُنالكا
إذا ذَكَروا أوطانَهم ذكَّرَتْهمُ ... عُهودَ الصِّبا فيها فحَنُّوا لذلِكا
¬__________
(¬1) في (خ): حليم. والمثبت من الديوان 6/ 2243، وتاريخ بغداد 13/ 473. والتَّحفِّي: الكلام واللقاء الحسن. اللسان: (حفا).
(¬2) في (خ): اللحاظ. والمثبت من المصادر السالفة.
(¬3) كذا في (خ)، وتاريخ بغداد، والذي في الديوان 5/ 1889: عميد.
(¬4) في (خ): ما أردت قضاها التصابي، والمثبت من الديوان 5/ 1826، والمنتظم 12/ 366.