كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
عليُّ بن محمد بن أبي الشَّوارب
الأمويّ البَصريّ، أبو الحسن، قاضي سرَّ من رأى.
سمع أبا الوليد الطَّيالسيَّ وغيره، وروى عنه ابن صاعد (¬1) وغيرُه، وكان عفيفًا ديِّنًا ثقة.
وكانت وفاته ببغداد في شوَّال، وحمل إلى سرَّ من رأى.
الوليد بن عُبيد
ابن يحيى بن عُبيد، أبو عُبادة، البُحْتُريّ (¬2)، من بُحتر طَيِّئ، من أهل مَنْبج.
شاعر مشهور، ولد سنة مئتين، وقيل: سنة ستٍّ ومئتين، تأدَّب، وخرج إلى العراق فمدح المتوكِّل، والخلفاء، والأمراء، والأكابر، والرؤساء، وأقام ببغداد دهرًا طويلًا، ثم عاد إلى بلده فمات به سنة ثلاثٍ وثمانين. وقيل: سنة خمس وثمانين ومئتين، وقد بلغ ثمانين سنةً.
وكان يُفَضَّل على أبي تمَّام، وإذا قيل له في ذلك يقول: كلا والله، ذاك الرئيسُ الأستاذ، وهل أكلْنا الخبزَ إلَّا به؟
وكان أبو تمَّام يقول له: أنت أمير الشُّعراء بعدي، فقال البحتري: هذا الكلام أحبُّ إليَّ من جميع ما حَويتُه.
وشهرة البُحتريِّ تُغني عن الإطناب في وصفه.
ومن شعره يمدح كاتبًا: [من الكامل]
وإذا دَجَتْ أقلامُه ثمَّ انتحت ... بَرَقتْ مَصابيحُ الدُّجى في كُتْبِهِ
فاللفظُ يُرْقَبُ (¬3) فَهْمُه في بُعده ... منَّا ويَبْعُد نَيلُه في قُربهِ
حِكَمٌ سَحائبُها خِلال بَنانه ... هَظَالةٌ وقَليبُها في قَلْبهِ
¬__________
(¬1) في (خ): ابن صائغ، والمثبت من تاريخ بغداد 13/ 523، والمنتظم 12/ 363، وتاريخ الإسلام 6/ 784.
(¬2) ذكره في المنتظم 12/ 392 - 397 في وفيات سنة خمس وثمانين ومئتين، وانظر تاريخ الإسلام 6/ 844، وتاريخ بغداد 15/ 621.
(¬3) في ديوانه 1/ 165، وتاريخ بغداد 15/ 622: يقرب، وهي الأشبه.