كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
كالرَّوض مؤتَلِقًا بحُمْرَةِ نوره ... وبياضِ زَهْرتِه وخُضرةِ عُشْبهِ
وكأنَّها والسَّمعُ مَعقودٌ بها ... شخْصُ الحبيب بَدَا لعَينِ مُحبِّهِ
وقال يصف كُتّابًا: [من البسيطِ]
قومٌ إذا أخذوا الأقلامَ عن غَضَبٍ ... ثمَّ استمدُّوا بها ماءَ المنيَّاتِ
نالوا بها من أعاديهمْ وإنْ كَثُروا ... ما لا يُنالُ بحدِّ المَشْرَفيَّاتِ (¬1)
وله: [من الكامل]
وإذا تكامل للفتى من عُمْرِه ... خمسون وهو إلى التُّقى لا يَجْنَحُ
عَكَفتْ عليه المُخْزِياتُ فما له ... مُتأخَّرٌ عنها ولا مُتَزَحْزحُ
وإذا رأى الشَّيطانُ غُرَّةَ وَجْهه ... حَيَّى وقال: فَديتُ مَن لا يَصْلُحُ (¬2)
وقال يتشوَّق: [من الطويل]
سلامٌ عليكم لا وَفاءٌ ولا عَهْدُ ... وَشيكًا ولم يُنجَزْ لنا منكمُ وَعْدُ
حَبيبٌ من الأحبابِ شَطَّت به النَّوى ... وأيُّ حَبيب لم يَحُلْ دونه البُعْدُ (¬3)
وقال أيضًا: [من الخفيف]
إنْ جَرى بيننا وبينكِ عَتْبٌ ... وتَناءت منَّا ومنكِ الدِّيارُ
فالغَليلُ الَّذي عَهِدْتِ مُقيمٌ ... والدُّموعُ التي شَهِدْتِ غِزارُ (¬4)
وقال أيضًا: [من الخفيف]
هل لما فاتَ من تَلاقٍ تلافي ... أم لشَاكٍ من الصَّبابةِ شافِ
ليس من ثَروةٍ بلغتُ مَداها ... غير أنِّي امرؤٌ كفاني كَفافي (¬5)
وقال أيضًا: [من الطويل]
أتاك الرَّبيعُ الطَّلْقُ يَختالُ ضاحِكًا ... من الحُسْنِ حتَّى كاد أن يتكلَّما
¬__________
(¬1) نسبها ابن خلكان في وفيات الأعيان 3/ 59 لابن أسعد الموصلي، ونسبها الصفدي في الوافي بالوفيات 7/ 116 لأحمد بن عبد الله أمير المؤمنين المستظهر. ولم نقف عليها في ديوان البحتري.
(¬2) هذه الأبيات في ديوان البحتري 1/ 482 باختلاف كثير في ألفاظها، والقافية في الديوان مكسورة.
(¬3) ديوان البحتري 2/ 740.
(¬4) ديوان البحتري 2/ 852 - 853.
(¬5) ديوان البحتري 3/ 1381، 1383.