كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
محمَّد بن عبد الله
أبو بكر، الزَّقَّاق.
من مشايخ بغداد، [ذكره أبو نُعيم والسُّلَمي والخطيب، وهو صاحب الحكاية المشهورة:
قال الخَطيب بإسناده عن] الجنيد قال: رأيت إبليس في منامي وكأنَّه عُريان، فقلت: أما تستحي من النَّاس؟ قال: وأين النَّاس؟ كان هؤلاء من النَّاس، قلت: ولمَ؟ قال: لو كانوا من النَّاس ما تلاعَبْتُ بهم كما يتلاعب الصِّبيان بالكرة، قلت: فمَنِ النَّاس؟ قال: قوم في مسجد الشُّونيزيَّة، قد أنحلوا جسمي، وأضنَوا قلبي، كلَّما هَمَمْتُ بهم أشاروا إليَّ (¬1) فأكاد أحترق.
قال الجنيد: فانتبهتُ، وأتيت مسجد الشونيزيَّة [وعليَّ ليل] , فدخلت من الباب وإذا بثلاثةِ رؤوسهم في مُرَقَّعاتهم، فلما أحسُّوا بي أخرج واحدٌ منهم رأسَه من مُرَقَّعته وقال: يَا أَبا القاسم، أَنْتَ كلّ من قال لك شيئًا تقبل منه؟ ! قال: والثلاثة أبو بكر الزَّقَّاق، وأبو حمزة، وأبو الحسين النُّوري.
وحكى الخَطيب عن الزقَّاق أنَّه قال: لي سبعون سنة (¬2) أرُبُّ هذا الفقر، من لم يصحبه في فقره الورع أَكَل الحرام النَّضَّ (¬3).
قال المصنِّف رحمه الله: وذكر ابن خميس في "المناقب" رجلًا آخر يقال له: الزقَّاق اسمه: أَحْمد بن نَصْر شيخ مصر، [وقال: الزقاق] الكبير، [وحكى عنه في "المناقب" الكلامَ المَليح]، وكان عظيمًا.
[وحكى ابن خميس عن] الكتَّانيِّ قال: لمَّا مات الزقَّاق انقطعت حُجَّة الفقراء في دخولهم إلى مصر (¬4).
¬__________
(¬1) في (ف): كما هممت بهم قالوا الله أشار إلي، وفي تاريخ بغداد 3/ 462، والمنتظم 13/ 20: كما هممت بهم أشاروا إلى الله تعالى.
(¬2) في (خ): وقال الزقاق: لي سبعون سنة، والمثبت من (ف م 1).
(¬3) النَّضّ: الظاهر.
(¬4) مناقب الأبرار 1/ 377.