كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
[حديث إبراهيم مع الأعرابي:
حكى السلمي عن إبراهيم قال: ] دخلت (¬1) البادية على التوكُّل، فإذا بهاتفٍ، فالتفتُّ، وإذا به أعرابي، فقال: يَا إبراهيم، أَنْتَ تدَّعي التوكّل، أقم عندنا حتَّى تصحَّ دعواك في توكُّلك، أما علمتَ أنَّ رجاءك لدخولك بلدًا فيه أطعمة تحملك (¬2)؟ اقطع رجاءك عن البلدان وتوكَّل.
ذكر نبذة من كلامه:
حكوه في "المناقب" وغيرها؛ حكى السلمي عنه أنَّه قال (¬3): مَن لم تبكِ الدُّنيا عليه لم تضحك الآخرةُ إليه (¬4).
قال: المُتاجِر بغير رأس ماله مُفْلِس، والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل، والفقير في خَلَقَانه أحسن منه في جديد غيره.
وقال: ما هالني شيءٌ إلَّا ركبتُه.
وقال: مَن ترك شَهوةً فلم يجد عوضَها في قلبه فهو كاذب في تركها.
وقال: المزيد الصَّادقُ اللهُ تعالى مرادُه، والصِّدِّيقون إخوانُه، والخلوة بيتُه، والوحدة أُنْسُه، والنَهار غمُّه، والليل سروره، والقرآن دليله، والبكاء [راحته] , والجوع إدامُه، والأيام مراحِلُه، والوَرَع طريقه، والزُّهدُ قَرينُه، والصبر شِعارُه، والرضى دِثارُه، والصِّدق مطيَّتُه، والعبادة مركبُه.
وقال: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يُلبسه الله من عزّه، ويُقيم له العزَّ في قلوب المُؤْمنين.
وقال: الفقر رداء المتقين، وجِلباب المرسَلين، ولباس المُؤْمنين، وجَمال العابدين، وسرور الزَّاهدين، ولذَّة الصابرين، ورأس مال الصِّدَيقين، وغنيمةُ العارفين، وحصنُ المتَّقين.
¬__________
(¬1) في (خ): وقال إبراهيم دخلت، والمثبت من (ف) و (م 1).
(¬2) قال الشيخ العروسي في شرحه للرسالة القشيرية 3/ 50: تحملك، أي: على الإقامة فيه.
(¬3) في (خ): ومن كلامه قال، والمثبت من (ف م 1).
(¬4) مناقب الأبرار 1/ 467.