كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
وأراد أن يبنيَ قصرًا بإزاء قُطْرَبُّل كما فعل أبوه، ولم يعطهم أثمانَها، فدعا النَّاس عليه، وكان وزيرُه القاسم بن عبيد الله سفَّاكًا للدِّماء، فحمله على كلِّ هولٍ وبليَّة (¬1).
وقال الصُّولي: أنشد متوّج بن محمود بن مروان بن أبي الجَنوب بين يدي المكتفي: [من المنسرح]
تَعروهُمُ رِعدةٌ لديكَ كما ... قَفْقَف تحت الدُّجُنَّةِ الصُّرَدُ
فضمَّ الصَّاد وفتح الرَّاء، فضحك المكتفي وقال: يا متوّج، ما يرضى الصُّولي بهذا.
قال الصُّولي: وكنتُ قد قمت إلى الصَّلاة، فلمَّا فرغت وعُدْت، غمزني المكتفي عليه وقال: أنشِدْه البيتَ، فأنشده فقلت: أبي الله أن يدير على لسانك صوابًا، فقال: وما الصَّواب؟ فقلت: فَتْحُ الصَّاد وكسر الرَّاء.
والشعر لطُرَيح بن إسماعيل في قصيدةٍ يمدح بها السَّفَّاح، وبعد هذا البيت:
لا خوفَ ظُلمٍ ولا قِلى خُلُقٍ ... إلَّا جَلالًا كَساكهُ الصَّمدُ (¬2)
وقال المكتفي يومًا لمتوّج: أليس جدك القائل: [من الطويل]
وحكَّم فيها حاكِمَين أبوكمُ ... هما خلعاها خلْع ذي النَّعل للنَّعل (¬3)
فقال متوج: يا أمير المؤمنين، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ما عليَّ من وزْره؟ فقال: بلى، أنتَ على مذهبه، ثمَّ قال: يا صوليّ، أنشِدْه أبيات البُحتري في جدِّه، وزِدْ في رفع صوتك، فأنشدتُه: [من السريع]
إن كَسَدتْ سوقُك أو أخْلَقَتْ ... بضاعةٌ من شِعْرك الخائبِ
اِنسابَ كي يُنفقَها زَاريا ... على عليِّ بن أبي طالبِ
قد آنَ أن يَبرُدَ معناكُمُ ... لولا لَجَاجُ القَدَرِ الغالبِ (¬4)
فقال: الحمد لله الذي برَّد معناكم في أيَّامي.
¬__________
(¬1) مروج الذهب 8/ 226، ومن هنا إلى ذكر وفاته ليس في (ف م 1).
(¬2) ذكر القصيدة كاملة صاحب الأغاني 4/ 324 - 325.
(¬3) ذكره أبو الفرخ في الأغاني 23/ 211.
(¬4) ديوان البحتري 1/ 176.