كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

الأولى، وأخرج له (¬1) أحاديث كثيرة مستقيمة غير حديث واحد منكر أخرجه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عَرج بي جبريلُ رأيتُ في السماء خيلًا وحوافرُها من الزُّمُرُّد الأخضر، وأبدانُها من العَقيق الأصفر، ذواتُ أجنحة، فقلت: يا جبريل، لمن هذه؟ فقال: لمحبِّي أبي بكر وعمر، يزورون اللهَ عليها يوم القيامة (¬2).
وفيها توفي

أبو حَمْزة الصُّوفي
واختلفوا فيه، فقال السُّلَميُّ: هو خُراساني، وقال القُشَيريُّ: هو نَيسابوري، من مَحَلَّة يقال لها: مُلْقاباذ (¬3).
واختلفوا أيضًا في اسمه؛ فعامَّة المشايخ على أنَّ اسمَه كنيتُه، وذكره الخطيب في أسماء المحمَّدين فقال: محمد بن إبراهيم (¬4).
وما عليه المشايخ أولى؛ لأنَّهم أَعْرَفُ به من الخطيب، ولهذا قال أبو نُعيم الأصبهاني (¬5): هو بغداديّ. وقال غيره: هو دمشقيٌّ، وهو] من أقران الجُنَيد (¬6) وأبي تراب النَّخْشَبي [، وقيل: هو أقدم من الجنيد].
وكان من كبار مشايخ القوم، وأزهدِهم، وأورعِهم، وأفتاهم، وله المجاهداتُ والرياضاتُ المشهورة.
[وحكى ابن خميس عنه في "المناقب" أنَّه] قال: بقيتُ مُحرمًا في عباءة سنينَ كثيرة، فكنتُ أسافر في كلِّ سنة ألفَ فَرْسخ، تطلعُ عليَّ الشمس وتغرب، كلَّما حَلَلْتُ أحرمتُ (¬7).
[قال: وهو صاحب أبي تُراب النَّخْشَبي وعنه أخذ. والحمد لله وحده.
¬__________
(¬1) يعني الخطيب في تاريخه 3/ 569.
(¬2) وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 67 - 68، وقال: هذا حديث موضوع بلا شك؛ وهذه الترجمة من (ف م 1).
(¬3) طبقات الصوفية ص 326، والرسالة القشيرية ص 107، ومناقب الأبرار 2/ 21. وفيه أنه توفي سنة (290).
(¬4) في تاريخ بغداد 2/ 274، والذي ذكره الخطيب باسم محمد بن إبراهيم سلف ترجمته في وفيات سنة 269 هـ.
(¬5) في الحلية 10/ 320.

(¬6) ما بين معكوفين من (ف م 1)، وجاء بدلها في (خ): أبو حمزة الصوفي من أقران الجنيد.
(¬7) مناقب الأبرار 2/ 22.

الصفحة 340