كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

الدعوة، وكانت تقول: مَن استوحشَ في وحدته (¬1) فذلكَ لقلَّة أُنسِه بربِّه. وتأخَّر موتها إلى سنة ستٍّ وأربعين وثلاث مِئة.
[وفيها توفي]

سَمنون بن حمزه
- ويقال: [ابن] عبد الله- الصوفيّ، أبو القاسم، المُحبّ.
أصلُه من البصرة، و [لكنه] سكنَ بغداد، وكان من ساداتِ المحبِّين، قد غلبَ عليه حبُّ الله تعالى، كثيرَ العبادة، [فروى الخطيب بإسناده إلى أبي أحمد المغازلي قال: كان ورد سمنون] كل (¬2) يومٍ وليلةٍ خمس مئة ركعة.
وُسْوسَ، وكان يتكلَّم في المحبَّةِ أحسن كلام (¬3).
[ذكر] طرف من أخباره [وكلامه:
حكى أبو نعيم بإسناده عن أبي أحمد القلانسيّ قال: فرَّق رجلٌ ببغداد أربعين ألف درهم على الفقراء، فقال لي (¬4) سمنون: ليس لنا مالٌ نُنفقه، قم بنا إلى المدائن، قال: فخرجنا فصلَّينا أربعينَ ألف ركعة؛ مكانَ كلِّ درهيم ركعة، وزُرْنا سلمان (¬5) وحذيفة وانصرفنا. وذكرنا هذا فيما تقدم.
وحكى في "المناقب" عن سمنون] قال: دخلت عبَّادان فسألتُ عن رجل آنسُ به، فقالوا: ما بقيَ عندنا إلَّا شيخٌ قد نقر لنفسه [في البحر] ساجة، وهو يتعبَّد فيها في البحر منذ ثلاثين سنة، وربَّما ألقتهُ الريح إلى هاهنا في كلِّ سنةٍ مرَّة أو مرَّتين. [قال]: فخرجتُ فوافيته في الساجة، فسلَّمت عليه، وقلت: حدّثني بأشدِّ ما رأيت في هذا البحر، فقال: هبَّت ليلةً ريحٌ شديدةٌ، وأظلمَ البحر (¬6) وخبَّ (¬7) حتى ما رأيتُ مثله قطّ، وتداخلني وَحْشَةٌ عظيمةٌ، فطلبتُ شيئًا أُزيل به عنِّي الوَحشة، وإذا بتنينٍ عظيمٍ قد فتح فاه، فألقاني
¬__________
(¬1) في (ف) و (م 1) وما بين حاصرتين منهما: غربته.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ت) و (م 1). ومكانها في (خ): وِرده كل .... وانظر تاريخ بغداد 10/ 326.
(¬3) من قوله: وسوس ..... إلى هنا، ليس في (ف) و (م 1).
(¬4) في (ف) و (م 1): له. والمثبت من حلية الأولياء 10/ 311.
(¬5) في (ت) و (م 1): سليمان. والمثبت من حلية الأولياء 10/ 311. والمقصود في سلمان الفارسي.
(¬6) في (ف) و (م 1): الليل.
(¬7) في (ف): وجنت. وفي (م 1): وحنت؟ !

الصفحة 387