كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

وقال: رأيتُه يتكلَّم يومًا في المحنَّة، فاصطفقت (¬1) قناديلُ المسجد، وكسر بعضُها بعضًا.
قال: وسمعتُه يقول: إذا بسطَ الجليلُ غدًا بساط المجد، دخلت ذنوبُ الأوَّلين والآخرين تحت حاشيةٍ من حواشيه، فإذا شاء الجوادُ ألحقَ المسيءَ بالمحسن (¬2).
[وحكى عنه أيضًا في "المناقب" أنه أنشد يومًا] (¬3): [من مخلع البسيط]
وليس لي في سواك حظُّ ... فكيفَ ما شئتَ فاختبرنِي
[فأخذه الأسرُ من ساعته، أي: حصر بوله، فكان يدورُ على المكاتب، ويفرِّق الجوزَ على الصبيان، ويقول: ادعوا لعمِّكم الكذَّاب.
وحكى في "المناقب" أن سمنون لما حُبِسَ بوله] كان (¬4) يتجلَّد ويقول:
وليس لي في سواك حظٌّ
البيت.
و[كان] يصبرُ ولا يجزع، فسمعَ يومًا جماعةً من أصحابه يتحدَّثون ويقولون: سمعنا أستاذنا سمنون يسألُ الله ويتضرَّع إليه، وقال واحدٌ: وأنا سمعتُه، وقال آخر: وأنا سمعته، ولم يكن دعا بشيء، فعَلِم [أنَّ] المرادَ منه إنَّما هو إظهارُ الجزع والافتقار إلى الله تعالى تادُّبًا بالعبودية (¬5) وسترًا للحال، فكان يدورُ على المكاتب، ويفرِّقُ الجوزَ على الصبيان، ويقول: ادْعُوا لعمِّكم الكذاب (¬6).
وقال: عليّ بن محمد الصُّوفيّ: كان سَمنون يشطحُ ويقول: [من الكامل]
ضاعِفْ عليَّ بجَهْدِكَ البلوى ... وابلُغْ بجهدي غايةَ الشّكوى
واجهدْ وبالغ في مُهاجرتي ... واجهرْ بما في السِّرِّ والنَّجْوَى
فإذا بلغتَ الجَهْدَ فيَّ ولم ... تترك لنفسِك غايةَ القُصْوَى
¬__________
(¬1) في (ف) و (م 1): فاصتكت.
(¬2) انظر طبقات الصوفية ص 196، وحلية الأولياء 10/ 311.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وأنشد سمنون يومًا.
(¬4) في (خ): فحصر بوله من ساعته، فكان ....
(¬5) في (خ) و (ف) و (م 1): باديًا للعبودية. والمثبت من مناقب الأبرار 1/ 388، وطبقات الأولياء ص 167.
(¬6) من قوله: ويفرق الجوز ..... إلى هنا جاء مكانه في (ف) و (م 1): وذكره.

الصفحة 389