كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
قدمَ علي فقير، فقال: أريد عَصيدةً، فجرى على لساني إرادة وعصيدة، وأمرتُ بعملها، وطلبتُ الفقير فلم أجده، فقالوا: خرجَ من عندك، ولم يزل يقول: إرادةٌ وعصيدة حتى مات في البريَّة.
[ثم قال: ] ودخل عليَّ يومًا فقير، فسلَّم وقال: هاهنا مكان طاهرٌ [ونظيف] يمكن الإنسان أن يموتَ فيه؟ قال: فأشرتُ إلى مكان وهناك عين ماء، فجدَّد الوضوء وصلَّى ركعتين، ثمَّ مدَّ يديه ورجليه، ثمَّ مات.
وقال: منذ مُدَّة تعرضُ عليَّ الجنَّة، فما أعيرُها طَرْفي.
وقال: لو جَمَعْتَ حكمَ الأوَّلين والآخرين، وأحوال المقرَّبين، لم تصل إلى درجات العارفين حتى يسكنَ سرُّكَ إلى رب العالمين.
[قال: ] ولَمَّا احتُضر قيل له: كيف تجدك؟ فقال: اسألوا العلَّة عني، فقيل له: قل: لا إله إلا الله، فحوَّل وجهَهُ إلى الحائط وقال: [من المجتث]
أفنيتُ كلِّي بكلِّك ... هذا جزا من يحبُّك (¬1)
ثم ماتَ رحمةُ الله عليه.
[ثم] دخلت
سنةُ ثلاث مئة
فيها ظهرَ محمدُ (¬2) بن جعفر بن علي بن محمد بن (¬3) موسى بن جعفر بن علي (¬4) بن الحسين بن علي عليهم السلام في أعمال دمشق، فخرج إليه أميرُها (¬5) أحمد بن كَيغَلَغ،
¬__________
(¬1) الرسالة القشيرية ص 464، ومناقب الأبرار 2/ 14. وانظر ترجمة ممشاذ في طبقات الصوفية ص 316، وحلية الأولياء 10/ 353، وطبقات الأولياء ص 288، وغيرها. وما سلف بين حاصرتين من (ف) و (م 1).
(¬2) كذا في (خ) و (ف) و (م 1) والنجوم الزاهرة 3/ 180، وتاريخ الإسلام 6/ 874، ووقع في مروج الذهب 8/ 279، وتاريخ الإسلام 6/ 1055: مُحسِن. ولعله الصواب.
(¬3) بعدها في مروج الذهب 8/ 279، وتاريخ الإسلام 6/ 1055: بن علي.
(¬4) في مروج الذهب 8/ 279، وتاريخ الإسلام 6/ 1055: جعفر بن محمد.
(¬5) لفظة: أميرها لم ترد في (م 1). وفيها نظر. فقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه 2/ 85 (مخطوط) في ترجمة أحمد بن كيغلغ أنه ولي إمرة دمشق أول مرة في سنة اثنتين وثلاث مئة وكان قبل ذلك قد ولي غزو الصائفة.