كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

مجيءُ عبيدِ الله من شَرْقِ أرضه ... سُرَى الدِّيمَة الوَطْفاء هَبَّت قَبُولها
أضاءت لنا بغداد بعد ظَلامها ... فعادَ ضُحًى إمساؤُها وأصيلُها (¬1)
ومن شعر عبيد الله: [من الطويل]
ألا أنَّها الدهرُ الذي قد مَلَلْتُه ... لتخليطه حتى ملكتَ حياتي (¬2)
فقد وجلالِ الله حَببتَ دائمًا (¬3) ... إليَّ على بُغض الوفاةِ وفاتي
ولَمَّا قدم بغداد بعثَ إليه أبو الحسن بن الفرات بهدايا ومالٍ طائل، فكتب إليه عبيدُ الله: [من الطويل]
أياديكَ عندي مُعْظماتٌ جلائلُ ... طوال المَدَى شكري لهنَّ قصيرُ
فإنْ كنتَ عن شكري غنيًّا فإنَّني ... إلى شُكرِ ما أوليتَني لفَقيرُ (¬4)
[وحكى القاضي التنوخي علي بن المُحَسِّن، عن أبيه، عن الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي، عن أبي] (¬5) سُليمان الثلَّاج، عن أبيه قال: كان أصلُ نعمتي من خمسة أرطال ثلج، [وذلك] لأنَّ [الثلج] عزَّ ببغداد في بعض السنين، وكان عندي منه شيء فبعته، وبقي [عندي] خمسةُ أرطال، فاعتلَّت جارية لعبيد الله [بن عبد الله بن طاهر]، كانت روحَه من الدنيا، وهو إذ ذاك أميرُ بغداد، فطلبت (¬6) ثلجًا، فجاءَ وكيلُه إلى عندي، فقلت: عندي رطلُ ثلج ما أبيعُه إلَّا بخمسة آلاف درهم، فما جسرَ أن يشتريه حتى يشاورَ عبيد الله، فشتمَه وقال: اشتره بأيِّ ثمن كان، ولا تراجعني، فجاء إليَّ وقال: هذه خمسةُ آلاف درهم، فقلت: ما أبيعُ الرطلَ إلَّا بعشرة آلاف درهم، فما جسرَ أن يخالفَ عبيد الله ولا يراجعه، فأعطاني عشرةَ آلاف درهم، وأعطيتُه رطلًا، فشربت منه الجاريةُ فقويتْ نفسُها، وقالت: أريد رطلًا آخر، فجاءني الوكيلُ بعشرةِ آلاف درهم، فأعطيتُه رطلًا [آخر]، فشربته [الجارية]، فعوفيت، وطلبت رطلًا آخر،
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 12/ 55 - 56.
(¬2) في تاريخ بغداد 12/ 57: هلّا مللتَ حياتي.
(¬3) في تاريخ بغداد 12/ 57: دائبًا.
(¬4) تاريخ بغداد 12/ 57. ومن قوله: قدم عبيد الله من خراسان ... إلى هنا ليس في (ف) و (م 1).
(¬5) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وحكى أبو سليمان. .
(¬6) في (ف) و (م 1) -وما بين حاصرتين منهما-: فطلب.

الصفحة 409