كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
حمدويه فقال: وأين الخضر؟ فقال: جاء إلى خزانة الزيت [وجلس عندك]، وقلت له: قم من عندي، أمَّا وجدت في الجامع موضعًا غير هذا؟ ! فقال الرجل: قد كان ذلك، وما علمتُ أنَّه الخضر واسترجع، فقال حمدويه: بلى.
وقال حمدويه: كنتُ أمشي في اليوم أربعينَ ميلًا، وأختم في كلِّ ميلٍ ختمة (¬1)، فلمَّا كان في بعض الأيام تعبتُ تعبًا شديدًا وضَعُفت من الجوع، فأتيتُ في البرية إلى عين ماءٍ في مكانٍ طيِّب، فقعدتُ واسترحت (¬2)، وشربتُ من العين، وقلت: لو كان مع الماء شيءٌ من طعام، وإذا بجاريةٍ سوداء واقفة على رأسي فقالت: قد أرسلَ مولاي إليك هديَّةً، وقال: إن قبلهَا فأنتِ حُرَّةٌ لوجه الله، فقلت: ضعيه واذهبي، فوضعته وإذا فرنيتان وبيضٌ مَسْلوق، [قال: ] فتركتُه بحاله، ومضيت ولم أتناول منه شيئًا [قال الراوي: كأنه جزع من سرعة الإجابة].
وقال [الحافظ: قال حمدويه: ] عطشتُ [ليلةً] وأنا بجامع دمشق، والأبوابُ مغلقةٌ، فقلت: يا إلهي، عطشت، وإذا بكفٍّ قد خرجت من الحائط وفيها كوز من ماء، فقال: اشرب.
[قال ابن عساكر: ] مات حمدويه بدمشق [في هذه السنة]. أسند عنه [أبو القاسم (¬3) بن أبي العَقَب، وأبو هاشم المؤدِّب، و] أبو صالح الذي ينسب إليه مسجد أبي صالح بباب شرقي وغيره [انتهت ترجمته (¬4).
وفيها توفي]
عبد الله بن علي
ابن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، القاضي، الفاضل.
كان من سَرَوات الرجال، له قدرٌ وجلالة، [و] استقضاه المكتفي على مدينة المنصور [في] سنة اثنتين وتسعين ومئتين، وما زال كذلك إلى سنة ست وتسعين، فنقلَه
¬__________
(¬1) في تاريخ دمشق 60/ 160: كنت أمشي في اليوم أربعن ميلًا، وأختم ختمة.
(¬2) في (خ): واسترجعت وقلت: إنا لله وأنا إليه راجعون!
(¬3) في (خ) و (ف) و (م 1): عن أبي القاسم ... والتصويب من تاريخ دمشق 60/ 159، وانظر سير أعلام النبلاء 14/ 112.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وبعدها في (م 1): والحمد لله وحده.