كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
وقال أحمد بن الحسين بن المنذر: دخلتُ يومًا على ابنِ الجصَّاص، وبين يديه سفط منطق بالحرير، [و] فيه جوهرٌ قد نَظَم منه عشرين سُبحة وأكثر، وزنُ كلِّ حبَّةٍ بمقدار صاحبتها لا تزيد ولا تنقص، وهي مثل بيض الدجاج (¬1)، وبين يديه سبائك ذهب تُوزن بالقبَّان كما يوزن الحطب، ثم صادره المقتدر، وأخذَ الجميع، ثمَّ قتلَه المقتدر، وتقاسمَه الموالي، وتفرَّقَ شذَرَ مَذَر (¬2).
[وسنذكرُ ابن الجصَّاص في سنة خمس عشرة وثلاث مئة.
وقال ثابت بن سنان: ] وفي جمادى الآخرة وقع بين الحنابلة وبين أصحاب ابن القاص [كلامٌ غليظٌ، فتوسَّط بينهم عليُّ بن عيسى الوزير، ومنع ابن القاص] من الكلام.
وفي رمضان أُدخِل أولادُ المقتدر الكُتَّاب، وكان المؤدِّبَ أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزَّجَّاج النحويّ.
وفيها خرج الحسنُ بن عليٍّ العلويّ، وتغلَّب على طَبَرِسْتان، ولقِّب بالداعي (¬3).
وهو قول ابن ثابت، وأمَّا غيره فقال: هذا العلويُّ اسمه: الحسنُ بن علي بن الحسن بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، ويُعرف بالأطروش (¬4).
ودعا الدَّيْلَمَ إلى الله تعالى، وكانوا مجوسًا فأسلموا، وبنى لهم المساجد، وأقامَ شعائر الإسلام، وكان فاضلًا صالحًا عاقلًا، وله سيرةٌ مُدَوَّنةٌ، وأقام عند الديلم سنين، فأصلحهم [الله] على يديه.
وفي ذي القعدة خلعَ المقتدر على أبي الهَيْجاء عبد الله بن حَمْدان، وقلَّدَه الجزيرةَ وأعمالها والموصل.
¬__________
(¬1) في (خ): مثل البيض. والمثبت من (ف) و (م 1)، وما سلف بين حاصرتين منهما.
(¬2) من قوله: ثم قتله المقتدر ... إلى هنا ليس في (ف) و (م 1).
(¬3) قال ابن الأثير في الكامل 8/ 86: وقد ذكره ابن مسكويه في كتاب "تجارب الأمم" فقال: الحسن بن علي الداعي. وليس به، إنما الداعي علي بن القاسم، وهو ختن هذا.
(¬4) وقع الخبر في (خ) مختصرًا مع تداخل في الروايات. وهذا نصه: وفيها خرج الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي ويعرف بالأطروش ولقب بالداعي. والمثبت من (ف) و (م 1).