كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
[فصل] وفيها توفي
أحمد بن عليّ
ابن شُعيب (¬1) بن علي بن سِنان بن بَحْر، أبو عبد الرحمن، النَّسَائيّ، الإمامُ الحافظ.
ولد بنَسَا سنة خمس عشرة ومئتين، وقيل: سنة أربع عشرة [ومئتين]، وسافرَ إلى العراق والشام والحجاز [ومصر]، واستوطن مصر، فأقام بزُقَاق القناديل، وصنَّفَ كتاب "السنن" المشهور، و"الضعفاء والمتروكين".
وأثنَى عليه الأئمَّة، فقال الحاكم أبو عبد الله: كان إمامَ أهل الحديث، وكان يصومُ الدهرَ، ويختمُ القرآنَ في كلِّ يومٍ وليلة، فإذا جاءَ رمضان ختمَه في كلِّ يوم [وليلةٍ] مرَّتين، وكان يجاهدُ ويرابط.
وقال الدارقطني: النسائيُّ مقدَّمٌ على كلِّ من يُذْكَر بهذا (¬2) العلم في أهل عصره.
[كان أول رحلته إلى نَيسابور، فسمع إسحاقَ بن إبراهيم الحَنْظليّ، والحسين بن منصور، ومحمد بن رافع، وأقرانهم، ثم خرج إلى بَغْلان (¬3)، فأكثرَ عن قتيبة، وانصرفَ إلى طريق مَرْو، وكتب عن عليِّ بن حجر وغيره، ثمَّ توجَّه إلى العراق فكتب عن أبي كُرَيب وأقرانه، ثمَّ دخل الشام ومصر فأقام بهما.]
وكان إمامًا في الحديث، [ثقة] ثبتًا حافظًا فقيهًا.
[وحكى الحافظ ابن عساكر عن محمد بن المُظَفَّر الحافظ أنَّه كان يقول: سمعت مشايخنا] (¬4) بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن [النسائي] بالتقدُّم والإمامة، ويصفون من
¬__________
(¬1) كذا في النسخ، والمنتظم 13/ 155، ووفيات الأعيان 1/ 77، والنجوم الزاهرة 3/ 188. وفي غيرها من المصادر: أحمد بن شعيب بن علي، وهو المشهور. انظر الكامل في التاريخ 8/ 96، وتهذيب الكمال 1/ 328، وسير أعلام النبلاء 14/ 125، وتاريخ الإسلام 7/ 59، والوافي بالوفيات 6/ 416، وطبقات الشافعية 3/ 14، وتهذيب التهذيب 1/ 26، وغيرها.
(¬2) في (ف) و (م 1): هذا. وليست في (خ). والمثبت من تهذيب الكمال 1/ 344.
(¬3) بفتح الباء وسكون الغين المعجمة. قال السمعاني في الأنساب 2/ 257: هي بلدة بنواحي بلخ، وظني أنها من طخارستان.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1).