كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

اجتهاده في العبادة بالليل والنهار، ومُواظبته على الحج والجهاد، واضرابه عن مجالس السلطان، وأنه لم يزل على ذلك حتَّى استُشهد بدمشق (¬1).
وصنَّفَ الكتبَ المشهورة، وإليه تشدُّ الرِّحال في علل الأخبار ومعرفةِ الرجال (¬2).
ذكر وفاته:
[واختلفوا في أي مكان تُوفِّي، فحكى الحاكم أبو عبد الله قال: حدثني] محمد بن إسحاق (¬3) الأصبهاني، [قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن] فارق مصر (¬4) في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسُئِل عن معاوية وما روي في فضائله، فقال: أما يَرضى معاوية أن يخرج رأسًا برأس حتَّى يُفَضَّل؟ ! وفي رواية: ما أعرف له فضيلةً إلا: "لا أشبعَ اللهُ بطنه" (¬5). وكان يتشيَّع، فما زالوا يدفعون في خُصْيَيه (¬6) حتَّى أخرجوه من المسجد [وفي رواية: يدفعون في خصيه] (¬7) وداسوه، ثمَّ حُمِل إلى الرَّمْلَة فمات بها [في هذه السنة.
قال الحاكم: وحدثني علي بن عمر الحافظ -يعني الدارقطني- قال: ، لما امتُحِنَ النسائيُّ بدمشق قال: احملُوني إلى مكَّة، فحُمِل إليها فتوفِّي بها (¬8)، وهو مدفونٌ بين الصفا والمروة، [وكانت وفاتُه في شعبان من هذه السنة].
وقال أبو نعيم: لَمَّا داسُوه بدمشق مات بسبب ذلك الدَّوْس، فهو مقتول.
¬__________
(¬1) مختصر تاريخ دمشق 3/ 102.
(¬2) بعدها في (م 1): والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليمًا كثيرًا.
(¬3) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): قال محمد بن إسحاق ...
(¬4) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): فارق النسائي مصر ....
(¬5) أخرجه مسلم (2604).
قال الذهبي في السير 14/ 130: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة". أخرجه مسلم (2601) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وانظر شرح النووي لصحيح مسلم 16/ 156.
(¬6) في (خ): خصيته. وفي تهذيب الكمال 1/ 339، وسير أعلام النبلاء 14/ 132: حِضنيه.
(¬7) ما بين حاصرتين من (ف). وفي الوافي بالوفيات 1/ 77: حضنه.
(¬8) بعدها في (خ): في شعبان.

الصفحة 430