كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
وقال في "المناقب": صلَّى رويم صلاةَ الغداة بوضوء العشاء الآخرة عشرينَ سنة (¬1).
[قلت: ولرويم الواقعاتُ الحسنة والكلامُ المليح، فمن ذلك ما حَكى عنه في "المناقب" أنَّه قال: ] (¬2) اجتزتُ ببغداد في وقت الهاجرة في بعض السِّكَك وأنا عطشان، فاستسقيتُ ماءً من دار، ففتحت الباب صبيَّةٌ وبيدها كوز، فلمَّا رأتني قالت: يا أمَّاه صوفيٌّ يشرب (¬3) بالنهار. فما أفطرتُ بعد ذلك.
[وحكى عنه في "المناقب" أيضًا أنَّه قال: ] (¬4) قف على البساط، وإيَّاك والانبساط، واصبر على ضرب السِّياط، [حتى] تجوز الصّراط، وأنشد: [من المنسرح]
صَبْرًا جميلًا ما أقربَ الفَرَجا ... مَن صَدقَ اللهَ في الأمورِ نجَا
مَن خشيَ الله لم يَنَلْهُ أذًى ... ومن رَجا اللهَ كان حيثُ رجَا
وأنشد أيضًا يقول: [من الكامل]
لو كُنْتِ عاتبةً لَسَكَّن عبرتِي ... أملي رضاكِ وزُرْتُ غيرَ مُرَاقَبِ
لكن صددتِ (¬5) فلم يكن لي حيلةٌ ... صدُّ المَلولِ خلافُ صدِّ العاتبِ (¬6)
[وحكى الخطيب عنه أنَّه قال: ] منذ عشرين سنة لم يخطر بقلبي ذكرُ الطَّعام حتَّى يحضر.
[وحكى الخطيب عنه أنَّه قال] (¬7): الفقر له حُرمة، وحُرْمَتُه سترُه وإخفاؤُه والغيرةُ عليه، فمن كشفَه وأظهرَه فليسَ هو من أهله، ولا كرامة (¬8).
[وحكى ابن باكويه عنه أنَّه قال] (¬9): إذا وهبَ اللهُ لك مقالًا وفعالًا، فأخذَ منك
¬__________
(¬1) مناقب الأبرار 1/ 372.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وقال رويم.
(¬3) في (ف) و (م 1): يفطر. وانظر مناقب الأبرار 1/ 369.
(¬4) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وقال.
(¬5) في طبقات الصوفية ص 183: مللت. وفي مناقب الأبرار 1/ 370: ملكت.
(¬6) من قوله: وأنشد أيضًا ... إلى هنا ليس في (ف) و (م 1).
(¬7) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وقال.
(¬8) تاريخ بغداد 9/ 429.
(¬9) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وقال. ..