كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحمني، قيل: بماذا؟ قال: بكلماتٍ قلتُها عند الموت، قلت: اللهمَّ إنِّي نصحتُ خلقَك -[أو الناس]- قولًا، وخُنْتُ نفسي فعلًا، فهب خيانةَ فعلي لنصح قولي (¬1).
وفي رواية: اللهمَّ إنِّي نصحتُ خلقَك ظاهرًا، وغششتُ نفسي باطنًا، فهب لي غشِّي لنفسي لنُصحي لخلقك (¬2).
أسند [يوسف] الحديثَ عن جماعةٍ منهم الإمام أحمد رحمه الله (¬3)، قال: قلت لأحمد رحمة الله عليه: حدثني، فقال: ما تصنعُ بالحديث يا صوفيّ؟ فقلت: لا بدّ، فقال: حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاريّ، عن هلال بن سويد أبي المُعَلَّى، عن أنس بن مالك قال: أُهديَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - طائران، فقُدِّم إليه أحدُهما، فلمَّا أصبح قال: "هل عندكم من غداء؟ ! فقُدِّمَ إليه الآخر، فقال: "من أين هذا يا بلال؟ " فقال: خبأتُهُ لك، فقال: "أنفق يا بلال، ولا تخفْ من ذي العرش إقلالًا، إنَّ الله يأتي برزق كلِّ يوم" (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 16/ 467.
(¬2) هذه الرواية ذكرها الخطيب في تاريخ بغداد 16/ 466، لكن ليى فيها حكاية رؤيا، بل قيل له -وهو يجود بنفسه: قل شيئًا. فقال: اللهم إني نصحت ...
(¬3) بعدها في (ف) و (م 1): والحمد لله وحده، وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله وسلم.
(¬4) تاريخ بغداد 16/ 462 - 463 وإسناده ضعيف لضعف أبي المعلى. وانظر مسند أحمد (13043).

الصفحة 448