كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
ومفضَّضةٌ، وأكثرُ قضبان الشجرة عليها ذهبٌ وفضَّةٌ؛ وهي تتمايل (¬1)، ولها ورقٌ مختلفُ الألوان، وكلُّ طائرٍ من هذه الطيور يَصفر، ثم أُدخلا إلى الفِرْدوس، وفيه من الفَرْشِ والآلات ما لا يُحْصَى، وفي دهاليزه عشرةُ آلاف جوشنٍ مُذْهبَة معلَّقة.
ووصل (¬2) الرسولان إلى المقتدر وهو جالسٌ على سرير من الأبنوس، مطعَّمٌ بالذهب والفضَّة، وعن يمين السرير تسعةُ عقودٍ من أفخر الجوهر معلَّقة، وعن يساره مثلها، [وهي من أفخر الجواهر التي تضيء]، وضوءها يغلبُ على ضوء النهار.
ووقفَ الرسولان من الخليفة على نحو مئةِ ذراع، وابن الفرات قائمٌ بين يديه، والترجمان يترجم عنهما، ثم أُخرجا وطِيف بهما في الدار، وعلى الشط، والفيول (¬3) مزيَّنةٌ قائمةٌ، والزرافة والسباع والفهود وغيرها.
ثمَّ خلع عليهما، وحُمل إلى كلِّ واحدٍ منهما خمسون ألف درهم (¬4)، وثيابٌ وغيرها.
[وفي غير رواية الصولي وثابت بن سنان أنَّه] (¬5) كان من باب الشماسية إلى قريبٍ من سوق الثلاثاء دربٌ يقال له: درب المنائر، فيه ألفُ منارةٍ، ومُرَّ بالرسولين فيه (¬6) وقت الظهر، وأُمِر المؤذنون فأذنوا جملةً، فكادت الدنيا أن تتزلزل، وخاف الرسولان، ولما عادا إلى قيصر أخبراه بما شاهدا (¬7)، وكان في عزمه غزو العراق، فرجعَ عن ذلك، وأطلقَ المقتدرُ لمؤنس مئةَ أبي وسبعين ألف دينار للطريق، فسار مع الرسولين، وتمَّ الفداء على يديه، فيقال: إنَّه استنقذَ من المسلمين خمسة آلاف وخمس مئة.
وفيها وردت هدايا أحمد بن هلال صاحب عُمان، [و] فيها طائر أسود يتكلَّم
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف) و (م 1): تماثيل. والمثبت من تاريخ بغداد 1/ 422، والمنتظم 13/ 175.
(¬2) في (خ): ودخل.
(¬3) وفي المنتظم 13/ 175: وطيف صهما في الدار حتَّى أُخرجا إلى دجلة، وقد أُقيمت على الشطوط الفيلة.
(¬4) في تاريخ بغداد 1/ 424: وحمل إليهما خمسون بدرةً ورقًا، في كل بدرة خمسة آلاف درهم.
(¬5) ما بين حاصرتين من (ف) و (م 1). وفي (خ): وقيل.
(¬6) في (ف) و (م 1): في الدرب.
(¬7) في (ف) و (م 1): بما شاهدوا بالمنائر والأذان.