كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)
رحل في طلب الحديث إلى الأمصار البعيدة، وعُني به العناية العظيمة، وأخذ عن الحفَّاظ والأئمة.
وكان حافظًا فقيهًا يقول: أنا أُجيبُ في ثلاث مئة ألف مسألة من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسكن بغداد وحدَّث بها، وكان عامةُ ما يرويه من حفظه.
وكان حريصًا على حفظ الحديث وروايته، يَسرُد الحديث من حفظه مثلَ تلاوة القرآن، وكان يقول: حدثنا فلان، وحدثنا فلان، وهو يحرِّك رأسَه حتى تسقط عمامتُه. وقال عمر بن أحمد الواعظ: قام الباغَندي يُصلِّي، فكبَّر ثم قال: حدثنا محمد بن سليمان، فسبحنا به، فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ}.
وقد روى مثلَها ابنُ شاهين فقال: صلينا خلف الباغندي، فافتتح الصلاةَ ثم قال: حدثنا لُوَين، فقلنا: سبحان الله، فقال: حدثنا هلال، فقلنا: سبحان الله، فقال: حدثنا شَيبان بن فَروخ الأُبُلِّي، فقلنا: سبحان الله، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقرأ الفاتحة.
توفي يوم الجمعة، ودُفن يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجَّة.
سمع [محمد بن] عبد الله بن نُمَير (¬1)، وشَيبان بن فَرُّوخ، وابن المَديني، وخلقًا كثيرًا من أهل الشام ومصر والكوفة والبصرة وبغداد.
وروى عنه القاضي المَحامِلي، وابن مَخْلَد، وابن الصَّواف، ودَعْلَج بن أحمد، وخلقٌ كثير.
وقال الدارقطني: كان يُدلِّس ويحدِّث بما لم يَسمع، وربما سرق (¬2).
وقال الخطيب: لم يثبُت من أمر الباغندي ما يُعاب به سوى التَّدليس، ورأيتُ كافَّة شيوخنا يحتجُّون بحديثه، ويُخرِّجونه في الصحيح.
¬__________
(¬1) ما بين معكوفين من مصادر ترجمته، وهذه الترجمة والتي قبلها ليستا في (ف م 1).
(¬2) سؤالات حمزة 91.