كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 16)

قال أحمد: أصحُّ شيء في هذا الباب حديث رافع بن خَديج (¬1).
ولعامَّة العلماء ما روى البخاريُّ عن ابن عبَّاس قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقاحة وهو صائم (¬2).
وروي عن أنس قال: أوَّل ما كُرهت الحجامة للصَّائم أنَّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهما يغتابان رجلًا فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬3)، ثمَّ رخَّص بعد ذلك في الحجامة للصَّائم، وقد ذكرناه] (¬4).
ذكر وفاة داود بن علي:
حكى الخطيب أنه توفِّي في رمضان، وقيل: في ذي القَعدة ببغداد [سنة سبعين ومئتين، رحمة الله عليه]، وسمع إسحاق بن راهويه وغيره خلقًا كثيرًا، وروى عنه ابنُه محمد بن داود وغيره.
قال الخطيب (¬5): وفي كتبه حديث كثير، إلَّا أنَّ الرِّواية عنه عزيزة جدًّا (¬6).

الرَّبيع بن سليمان
ابن عبد الجبَّار بن كامل، أبو محمد، المُراديُّ، مولى مُراد، صاحب الشَّافعي، نَقل عنه معظمَ أقاويله.
وكان فقيهًا سيِّدًا فاضلًا ثقة، وكانت وفاتُه بمصرَ في شوَّال، وصلَّى عليه خُمارَويه ابن أحمد بن طولون.
أسند عن الشَّافعي وغيره، وروى عنه المصريُّون وغيرهم (¬7).
¬__________
(¬1) ذكر كلام أحمد الترمذيُّ عقب إخراجه حديث رافع (774).
(¬2) صحيح البخاري (1939) دون قوله: بالقاحة، وهي موجودة في رواية أحمد في مسنده (2186). والقاحة: موضع يبعد عن المدينة 95 كم تقريبًا في الجنوب الغربي منها.
(¬3) أخرجه الدارقطني (2260)، والبيهقي 4/ 268 في سننهما.
(¬4) ما بين معكوفين من (ب).
(¬5) في تاريخه 9/ 342.
(¬6) بعدها في (ب): انتهت ترجمته والحمد لله وحده، وفيها توفي نصر بن الليث. اهـ وستأتي ترجمة نصر بن الليث بعد سبع تراجم.
(¬7) "المنتظم" 12/ 238، و "تاريخ الإسلام" 6/ 332، و"السير" 12/ 587.

الصفحة 90