كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَيَانُ الأَخْبَارِ المُبِيْحَةِ ادِّخَارَ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوقَ ثَلاَثٍ وَنَهْيِ الأَكْلِ مِنْهَا بَعْدَ ثَلاَثٍ مَنْسُوخٌ، وَالعِلَّةُ (¬1) الَّتِي كَانَ لَهَا نَهَى عنه النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- (¬2).
¬_________
(¬1) في (م): "العلة التي كان لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
(¬2) في الأصل زيادة في الترجمة مشار عليها بالحذف، ولم تأت هنه الزيادة في (ك) و (م)، وهي: "والدليل على إباحة أكل ثلثها، والصدقة بثلثها وادخار ثلثها، والانتفاع بجلدها".
8303 - حدثنا (¬1) محمد بن عبد الحكم (¬2)، قال: قريء على ابن وهب ح
حدثنا (¬3) يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس (¬4)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، حدثته قالت: سمعت عائشة تقول: دفّ (¬5) ناس من أهل
-[106]- البادية حضرة (¬6) الأضاحي في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي".
قالت: فلمَّا كان بعد ذلك، قيل: يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم، ويَجمِلون (¬7) منها الودك (¬8) ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وما ذاك"؟ أو كما قال، فقالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي، بعد ثلاث، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّما نهيتكم من أجل الدافة (¬9) التي دفّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا" (¬10).
¬_________
(¬1) في (م): "أخبرنا".
(¬2) في (م): "محمد بن عبد الله بن عبد الحكم" ا. هـ ويُنسب إلى جده كما نُسِب في الأصل.
(¬3) في (ك): "أخبرنا".
(¬4) مالك موضع التقاء المصنف مع مسلم.
(¬5) دَفّ: الدال والفاء أصلان: أحدهما يدل على عِرَض في الشيء، والآخر: على السرعة. ومن الثاني: دفّ الطائر دفيفًا ومنه: دفت علينا من بني فلان دافّة تدف دفيفًا.
ودف الواردون: جاءوا متتابعين شيئا بعد شيء. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 257)، تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (ص 43).
(¬6) حَضرة: -بفتح الحاء، وضمها، وكسرها، والضاد ساكنة فيها كلها.
والحاء والضاد والراء: إيراد الشيء ووروده ومشاهدته.
والمعنى هنا: عند ورود وقت الأضاحي وقربه.
انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 75)، شرح النووي على مسلم (13/ 138)، شرح الأبي (5/ 308).
(¬7) يجملون: -بفتح الياء مع كسر الميم، وضمها، ويقال: بضم الياء مع كسر الميم.
والمراد: يذيبونه. انظر: شرح مسلم النووي (13/ 139).
(¬8) الودك: دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 169).
(¬9) الدّافّة: بتشديد الفاء: من يسيرون جميعا سيرا خفيفا.
والمراد هنا: من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة.
انظر: شرح النووي (13/ 139).
(¬10) أخرجه مسلم كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم =
-[107]- = الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، (3/ 1561) حديث رقم (28)، والبخاري كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها (11/ 141) حديث رقم (5570).