كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَابُ (¬1) ذِكْرِ الخَبَرِ الدَّالِ على أنَّ السُّكْرَ مِن شَرابَ (¬2) العَسَلِ والشَّعِيرِ هُوَ الذِّي يُسْكِرُ عَن الصَّلاةِ، وأنَّهُ حَرَام.
¬_________
(¬1) " باب" ليست في (ل) و (م).
(¬2) في (ل) و (م): "من كل الشراب".
8392 - حدثنا هلال بن العلاء الرقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله بن (¬1) عمرو (¬2)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: "انطلقا فادعوا النّاس إلى الإسلام، وبشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسِّرا".
قال: قلت يا رسول الله افتني في شرابين كنّا نصنعهما باليمن، البِتْع من العسل ينبذ حتى يشتدّ، والمِزْر من الشعير والذرة ينبذ حتى يشتدّ، قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أُعطي جوامع الكلام بخواتمه فقال: "أُحرِّمُ كل مسكر أسكر عن الصلاة".
فانطلقنا فلمَّا قدمنا اليمن، نزل كل واحدٍ منا في قُبَّة على حدة، ثم جعلا يتزاوران، قال: فزار معاذٌ أبا موسى يوما وهو في فناء قُبته في
-[166]- الظل (¬3) فإذا هو برجل قائم عند أبي موسى، وأبو موسى يريد قتله. قال معاذ: ما هذا يا أبا موسى؟ قال: يهودي أسلم ثم رجع عن دينه إلى يهوديته. قال معاذ: ما أنا بجالس حتى يقتل، فقتله ثم جلسا يتحدثان، قال يا أبا موسى: كيف تفعل بالقرآن؟ قال: أتَفَوَّقُه تَفَوُّقا (¬4). قال (¬5): أنتقصه تنقصا، أقرأ على فراشي، وفي صلاتي، وعلى راحلتي، ثم قال أبو موسى: كيف تفعل أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال معاذ: سأنبئُك كيف أفعل: أما أنا فأبدأ [فأنام] (¬6) فأتقوى بنومتي على قومتي، فأحتسب في نومتي كما أحتسب في قومتي (¬7).
¬_________
(¬1) نهاية (ك 4/ 224/ أ).
(¬2) عبد الله بن عمرو: هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬3) نهاية (ل 7/ 9/ أ).
(¬4) أتفوقه -بالفاء، ثم القاف- أي لا أقرأ وِرْدِي منه دفعة واحدة، لكن أقرؤه شيئا بعد شيء في ليلي ونهاري، مأخوذ من فُوَاق الناقة لأنها تحلب ثم تترك ساعة حتى تَدُر ثم تحلب هكذا دائما. انظر: النهاية (3/ 480)، الفتح (8/ 387).
(¬5) "قال" ليست في (ل) و (م).
(¬6) "فأنام" ليست في الأصل، وهي في (ل) و (م).
(¬7) أخرجه مسلم، كتاب الأشربة باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام (3/ 1587)، حديث رقم (71)، وليس فيه قصة تزاورهما.
والحديث تام في البخاري: كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، حديث رقم (4342، 4344) انظر: الفتح (8/ 388).
من فوائد الاستخراج: ذكر أبي عوانة لقصة تزاور أبي موسى ومعاذ، ولم يذكرها =
-[167]- = مسلم. وهي -كما تقدم- في البخاري.