كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَيَانُ عِقَابِ مَن يَشْربُ المُسْكِرَ مِن أيِّ شَرابٍ كَان؛ قَليلًا كَان أو كثيرًا، وأنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكل مسكر حرام، وَعقَابِ مَن يُدْمِن شُرْبَ الخَمْرِ، والدَّليلِ على أنَّ مَن تَاب مِنْها قَبْلَ مَوتِه قُبِلَت تَوبتَهُ (¬1).
¬_________
(¬1) في الأصل زيادة على هذه الترجمة مشار عليها بالحذف، ولم ترد هذه الزيادة في (ك) -المنقولة- والزيادة هي: "ولم يعاقب بما سلف منه، فإنه وإن لم يسكر عن العمل ولا عن الصلاة كان حراما وعوقب عليه".
وجاءت الترجمة في (ل) و (م) مختصرة: "بيان عقاب من يشرب المسكر من أي شراب كان قليلا أو كثيرا، وأن كل مسكر حرام، وأن من تاب منها قَبْل موته قُبِل توبته فذكره".
8395 - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ قال: حدثنا مُحْرِز بن عون (¬1) أو ابن سلمة (¬2)، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد (¬3)،
-[170]- عن عمارة بن غَزِيَّة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قدم نفر من جَيشان (¬4)، -وجيشان من أهل اليمن- فقالوا: يا رسول الله: سمعنا بذكرك فأحببنا أن نأتيك، فنسمع منك، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أسلموا تسلموا".
قال: فأسلموا، وقالوا يا رسول الله (¬5): مُرْنا وانهنا، فإنّا نرى أن الإسلام قد نهانا عن أشياء كنا نأتيها وأمرنا بأشياء (¬6) لم نكن نقر بها، قال: فأمرهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ونهاهم، ثم خرجوا حتى جاءوا رحالهم وقد خَلَّفوا فيها رجلا، فقالوا: اذهب فضع من إسلامك على يد (¬7) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل الذي وضعنا وسله (¬8) عن شرابنا فإنّا نسينا أن نسأله، وقد كان من أهم الأمر عندنا، فجاء ذلك الفتى فأسلم، فقال: يا رسول الله: إنَّ النفر الذين جاءوك وأسلموا على يديك قد أمروني أن أسألك عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له المِزْر، وأرضهم أرضٌ باردةٌ وهم يعملون لأنفسهم، وليس لهم من يمتهن
-[171]- الأعمال دونهم، وإذا شربوه قَوَوا به على العمل. قال: "أو مسكر هو؟ " قال: اللهم نعم، قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "كل مسكر حرام".
قال: فأفزعهم ذلك، فخرجوا بأجمعهم حتى جاءوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا يا رسول الله: إنّ أرضنا أرضٌ باردة، وإنا نعمل لأنفسنا وليس لنا من يمتهن دون أنفسنا، وإنّما شراب نشربه بأرضنا من الذرة يقال له: المِزْر، وإذا شربناه فَثَأَ (¬9) عنَّا على (¬10) البرد وقوينا على العمل. فقال: "أمسكر هو"؟ قالوا: نعم، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "كل مسكر حرام إنّ على الله عهدا لمن يشرب مسكرا أن يسقيه من طينة الخبال".
قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟
قال: "عرق أهل النار أو عصارة أهل النار" (¬11) (¬12).
¬_________
(¬1) الهلالي، أبو الفضل البغدادي. ت / 231 هـ.
قال ابن معين: "كان شيخَ صِدْق لا بأس به"، وقال الإمام أحمد: "ليس به بأس ثقة"، وقال صالح بن محمد: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس".
انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص 296)، العلل ومعرفة الرجال لأحمد -رواية عبد الله- (2/ 603)، تهذيب الكمال (27/ 279).
(¬2) هو محرز بن سلمة بن يزْداد المكي العدني. ت / 234 هـ.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: "صدوق".
انظر: الثقات (9/ 192)، تهذيب الكمال (27/ 276)، التقريب (ص 923).
(¬3) عبد العزيز بن محمد موضع التقاء المصنف مع مسلم.
(¬4) جَيشان: -بفتح أوله وبالشين المعجمة على وزن فعلان- موضع باليمن.
انظر: معجم ما استعجم (2/ 410).
(¬5) نهاية (ك 4/ 225/ أ).
(¬6) نهاية (ل 7/ 10/ أ).
(¬7) في (ل) و (م): "على يدي".
(¬8) في (ل): "وتسأله".
(¬9) الفَثء: الكسر. انظر: النهاية (3/ 412)، مجمع بحار الأنوار (4/ 104).
(¬10) "على" ليست في (ل) و (م).
(¬11) نهاية (ل 7/ 10/ ب).
(¬12) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، (3/ 1587)، حديث رقم (72).
من فوائد الاستخراج: ذكر أبي عوانة قصة تركهم الرجل عند رحلهم، ثم إرسالهم له، ولم يذكرها مسلم.