كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)

8566 - حدثنا هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا عبيد الله (¬1)، عن زيد (¬2)، عن يحيى بن عبيد [النخعي] (¬3)، قال: سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمر واشترائه، والتجارة فيه، قال ابن عباس: أمسلمون أنتم؟
-[271]- قالوا: نعم، قال: لا يصلح (¬4) بيعه، ولا شراؤه، ولا التجارة فيه لمسلم، ومثل من فعل ذلك منكم مثل بني (¬5) إسرائيل حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، ثم سألوه عن الطِّلاء (¬6) فقال ابن عباس: وما طلاؤكم هذا؟ إذ (¬7) سألتم فَبَيِّنوا. قالوا: هو العنب يعصر، ثم يطبخ ثم يجعل في الدِّنان (¬8) (¬9)، قال: وما الدِّنان؟ قال (¬10): دنان مُقَيّرة، قال: مُزَفَّتةٌ؟ قال: نعم، قال: فيسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه يسكر، قال: فكل مسكر حرام.
قال: ثم سألوه عن النبيذ، فقال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فرجع من سفره، وقد انتبذ ناس من أصحابه نبيذا لهم في حَنَاتم ونقير، ودباء، فأمر بها
-[272]- فأهريقت، ثم أمر بسقاء فجعل فيه زبيبًا وماء، فكان ينبذ من الليل، فيصبح ويشربه يومه ذلك وليلته التي يستقبل، ومن بعد الغد حتى يمسي، فإذا أمسى شرب منه وسقى، فإذا أصبح فيه شيء أمر به فأهريق (¬11).
¬_________
(¬1) عبيد الله -وهو ابن عمرو الرقي- موضع التقاء المصنف مع مسلم.
(¬2) هو ابن أبي أنيسة.
(¬3) في الأصل غير واضحة، كأنها "الحنفي"، والتصويب.
(¬4) في (ل) "فإنه لا يصلح ... ".
(¬5) نهاية (ل 7/ 29/ ب).
(¬6) الطلاء: -بالكسر، والمد- وهو الشراب المطبوخ من عصر العنب، وهو الرُّبُّ، وأصله القِطْران الخاثر الذي تطلى به الإبل، قال عبيد الأبرص: هي الخمر صِرفا وتكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة. انظر: المجموع المغيث (2/ 366)، النهاية (3/ 137).
(¬7) في (ل): "إذا".
(¬8) الدّنان: -بكسر الدال- جمع الدِّن، وهو ظرف الخمر. وأصل الدِّن: الحُّبُّ وهو الذي يجعل فيه الماء، وهي فارسية معربة. انظر: المعَرَّب للجواليقي (ص 120)، مختار الصحاح (ص 89)، تحفة الأحوذي (4/ 515)، قصد السبيل (1/ 422).
(¬9) نهاية (ك 4/ 239/ ب).
(¬10) في (ل): "قالوا".
(¬11) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا (3/ 1589) حديث رقم (83).
وقوله: "ومثل من فعل ذلك منكم مثل بني إسرائيل .. إلى قوله: وكل مسكر حرام" ليس في مسلم وسندها عند أبي عوانة: فيه العلاء بن هلال بن عمر: فيه لين. كما قال ابن حجر في "التقريب (ص 762).
وأخرج الحديث بزيادته البيهقي في السنن الكبرى (8/ 294) من طريق أبي عبد الله الحافظ وأبي بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبي سعيد بن أبي عمرو قالوا: أبنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يوسف بن مروان، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي به. وهذا سند صحيح.

الصفحة 270