كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)

مُبْتَدأ كِتَابِ الأَشْرِبَةِ
من ذلك: إِبَاحةُ شُرْبِ النَّبِيذِ (¬1) في جَمَاعة لِيومٍ وَلَيْلَة، وَإِبَاحَةُ شُرْبِ المَاءِ، وَغَيرِه في القَدَح (¬2) والسُّنّة فيه، وَإِبَاحَةُ السُّؤالِ بِشُرْبِ الماء واللّبن، والدَّليلِ علي أنَّ أفضَلَ الشَّرابِ اللَّبنُ.
¬_________
(¬1) النبيذ: هو ماء الزبيب وماء التمر قبل أن يغلي فإذا اشتدَّ وصلب فهو خمر سمي بذلك لأنهم كانوا يأخذون القبضة من التمر أو الزبيب فينبذونها في السّقاء أي يلقونها فيه.
وقيل: النبيذ ما اتخذ من الزبيب والتمر وغيرهما من المستخرج بالماء أو ترك حتى يغلى وحتى يسكن ولا يسمى نبيذًا حتى ينتقل عن حاله الأولى كما لا يسمى العصير خمرًا حتى ينتقل عن حلاوته ولا يسمى الخمر خلًا حتى ينتقل عن مرارتها ونشوتها، وحمى بذلك لأنَّه يتخذ وينبذ أي يترك ويعرض عنه حتى يبلغ.
ومراد المصنف في تبويبه المعنى الأول، والمعنى الثاني هو الذي اختلف في حكمه العلماء، أما الأول فهو مجمع على حلّه.
انظر: الأشربة لابن قتيبة (ص 28)، النهاية (5/ 7).
(¬2) القدَح -بفتح الدال- الذي يؤكل فيه ويشرب. النهاية (4/ 20).
8568 - حدثنا مهدي بن الحارث، قال: حدثنا (¬1) ابن أبي مريم (¬2)،
-[275]- قال: أخبرنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: لما عرّس أبو أُسَيد (¬3) الساعدي دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابَه، فما صنع لهم طعامًا، ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أُسيد (¬4)، وبَلَّت تمرات من الليل في تَورٍ من حجارة، فلمَّا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬5) أمَاثَته (¬6) له فسقته تخصُّه بذلك (¬7).
¬_________
(¬1) في (ك): أخبرنا.
(¬2) ابن أبي مريم ملتقى الإسناد.
(¬3) أبو أُسيد -بضم الهمزة وفتح السين، ويروى: بفتح الهمزة والأول هو الصواب.
انظر: الإكمال (1/ 70) -.
وهو: مالك بن ربيعة الساعدي، شهد بدرًا وغيرها.
(¬4) هي سلامة بنت وهيب.
انظر: من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة (ص 43).
(¬5) في (ل) و (م) (فلما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الطعام).
(¬6) أماثته -بمثلثة ثم مثناة فوق- يقال ماثه وأماثه لغتان مشهورتان، قال ابن الأثير: "المعروف ماثته" وقال النووي: "قد غلط من أنكر أماثته، ومعناه حركته واستخرجت قوته وأذابته".
انظر: شرح مسلم للنووي (13/ 188)، النهاية (4/ 374).
(¬7) أخرجه مسلم: كتاب الأشربة -باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد (3/ 1591) حديث رقم (87)، والبخاري كتاب النكاح -باب قيام المرأة على الرجال في العرس بخدمتهم حديث رقم (5182) انظر: الفتح (10/ 313).

الصفحة 274