كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَابُ الإبَاحَةِ لِمَن أصَابَتْهُ حَاجَةٌ؛ أَو جُوعٌ أن يَأتِيَ مَن يَثِقُ بِهِ، وَبِدينهِ مُتَعَرِضًا لِيُطْعِمَه، أَو يَقضي حَاجَتَهُ، وإِبَاحَةِ التكلُّفِ للِضَّيفِ.
8745 - حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن القاسم (¬1)، قال: حدثنا يزيد بن كيسان (¬2)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان جاءهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما أجلسكما هاهنا؟ قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع، قال: والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره، فانطلقوا حتى أتوا بيت (¬3) رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من ماء، فجاء صاحبهم حاملًا قربته، فقال: مرحبًا ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم (¬4)، فعلَّق قربته بكَرَب (¬5) نخلة،
-[402]- وانطلق فجاءهم بعِذْق (¬6)، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا كنت اجتنيت" فقال: أحببت أن يكون (¬7) الذي تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة (¬8) قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "إياك والحلوب" (¬9) فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "لتسئلنَّ عن هذا يوم القيامة؛ أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم" (¬10).
¬_________
(¬1) ابن الوليد الهمداني الكوفي.
(¬2) يزيد بن كيسان موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬3) نهاية (ك 4/ 258/ أ).
(¬4) نهاية (ل 7/ 55/ أ).
(¬5) الكَرَب: أصول السعف العراض التي تيبس فتصير مثل الكتف.
انظر: كتاب النخل لأبي حاتم السجستاني (ص 65)، النهاية (4/ 161).
(¬6) العِذْق: -بالكسر- هو القِنو، وجمعه أقناء، والكثير القِنوان. كتاب النخل (ص 64).
(¬7) في الأصل: "أن يكونوا".
(¬8) الشَّفرة: السكين العريضة. النهاية (2/ 484).
(¬9) الحلوب: أي ذات اللبن. المجموع المغيث (1/ 483)، النهاية (1/ 422).
(¬10) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (3/ 1609)، حديث رقم (140).