كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَابُ اتّخَاذِ الطَّعَامِ للأَضيَافِ يُسَمَّى سُوْرا (¬1)، وأَنَّ اتخاذها بَعْدما يُدْعَون، وأَنَّ أَهْلَ البَيْتِ يأكلُونَ بَعْدَ الأَضْيافِ.
¬_________
(¬1) السُور: -بضم المهملة، وسكون الواو بغير همز- الضيافة. وصنع سورا: أي صنع طعامًا دعا إليه الناس، قيل: هي فارسية، وقيل: حبشية.
انظر: المُعْرب للجواليقي (ص 112)، الفتح (6/ 300)، قصد السبيل فيما في العربية من الدخيل (2/ 166).
8749 - حدثنا يزيد بن سنان البصري، وسعيد بن مسعود المروزي، وعباس بن محمد الدوري، قالوا: حدثنا أبو عاصم النبيل (¬1)، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: حدثنا سعيد بن مينا، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما حفر الخندق رأيت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- خَمَصًا (¬2)، فانتهيت إلى امرأتي فقلت لها: هل عندك شيء (¬3) كان رأيت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمصًا شديدًا، فأَخْرَجَتْ لي جرابًا (¬4) فيه
-[406]- صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن (¬5)، قال: فذبحتُها، وطَحَنَتْ، فَفَرَغتْ إلى فَراغِي وقطّعَتْها في برمتها (¬6)، ثم أتيت (¬7) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: لا تفضحني برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه، فأتيته فساررته، فقلت: يا رسول الله إنّا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت المرأة صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر ممن معك. قال: فصاح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: "يا أهل الخندق إنَّ جابرًا قد صنع لكم سُوْرًا فَحَيَّ هلًا (¬8) بكم" فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تنزلنَّ برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أَجيء" قال: فجئت، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقدم الناس حتى جئت امرأتي. فقالت: بك، وبك (¬9). فقلت: إني قد فعلت الذي قلت. وأخرجت له عجينا، فبسق فيها وبارك ثم قال: أدعي خابزة تخبز معك، واقدحي من
-[407]- برمتكم (¬10)، ولا تنزلوها، -وهم ألف- فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوها، وانحرفوا، وإنّ برمتنا لتغط كما هي، وإنّ عجينتنا لتخبز كما هو (¬11).
هذا لفظ يزيد (¬12)، وحديث الباقي بمعناه.
قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول في هذا الحديث: إنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- تكلم بالفارسية (¬13). قال عباس: وجاءني أبو الدرداء المروزي (¬14)، فسألني عن هذا الحديث قال سعيد: وإن عجينتنا لتخبز كما هي.
¬_________
(¬1) أبو عاصم النبيل هو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(¬2) الخَمَص: -بفتح الخاء والميم- أي ضامر البطن من الجوع، يقال رجل خُمْصَان وخُميص، والجمع: خِماص. النهاية (2/ 80)، شرح النووي على مسلم (13/ 229).
(¬3) نهاية (ل 7/ 56/ أ).
(¬4) جِراب: -بكسر الجيم، والجمع: أجربة، وجُرْب، وجُرُب، وهو وعاء من جلد.
انظر: الصحاح (1/ 98)، شرح النووي (13/ 221).
(¬5) الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. النهاية (2/ 102).
(¬6) البُرْمة: القدر مطلقًا، وجمعها بِرام، وهي في الأصل: المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. النهاية (1/ 121).
(¬7) في (ل) زيادة: "وآلتْ إليّ ثم أتيت رسول الله ... ".
(¬8) حيَّ هلا: أي هلموا أو تعالوا.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 87)، شرح النووي على مسلم (13/ 229).
(¬9) بك وبك: أي ذمته ودعت عليه، وقيل معناه: بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلق الذم. شرح النووي (13/ 230).
(¬10) نهاية (ك 4/ 259/ أ).
(¬11) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره (3/ 1610) حديث رقم (141).
والبخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، حديث (4102) انظر: الفتح (8/ 152).
(¬12) نهاية (ل 7/ 56/ ب).
(¬13) وترجم الإمام البخاري في الصحيح كتاب الجهاد لهذا الحديث بباب من تكلم بالفارسية والرطانة، حديث رقم (3070) انظر: الفتح (6/ 299)، قال الحافظ: أشار إلى ضعف الأحاديث الواردة في كراهية الكلام بالفارسية.
(¬14) هو: عبد العزيز بن منيب القرشي، مولى عبد الرحمن بن سمرة. ت / 267 هـ.
انظر: تهذيب الكمال (18/ 211).