كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
بَيَانُ صِفَةِ إِلقَاءِ النَّوى إِذَا أُكِلَ التَّمْرُ، وَدُعَاءِ الضَّعيفِ لِمَن يَأْكُلُ عندَهُ، والدَّلِيلِ علَى إِبَاحَةِ تَرْك الدُّعاءِ لَهُ إِلّا أَن يسَأْلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَن يَدْعُو له فيدعو (¬1) عند خروجه.
¬_________
(¬1) في (م): "فيدعو له".
8770 - ز- حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير (¬1)، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه أنَّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- نزل بهم، فذكر طعاما وشرابا أتوه به ورطبة (¬2)، قال: فجعل
-[430]- يأكل التمر ويضع النوى على ظهر أصبعيه ثم يرمي (¬3) به، ثم قام فركب بغلة له بيضاء، فأخذت بركابه، فقلت: يا رسول الله: ادع الله لنا، قال: "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، فاغفر (¬4) لهم وارحمهم" (¬5).
¬_________
(¬1) يزيد بن خُمَير بن يزيد الرّحبي.
(¬2) هكذا في جميع النسخ بالراء، وذكره الحافظ في إتحاف المهرة بالواو "ووطبة" وعزاه لأبي عوانة (2/ 612).
وفي مسلم (3/ 1615) بالواو "وطبة" وقال الحميدي في تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 444): "ورطبة" كذا في الرواية في كتاب مسلم فيما وقع إلينا من نسخ كتابه، وحكاه أبو مسعود بالواو، ولعله وجد ذلك في رواية أخرى، ورواه أبو بكر الخوارزمي بالواو: وذكر عن النضر بن شميل في تفسير ذلك: أن الوطبة الحيس: قال: وذلك أنَّه يجمع بين التمر، والإقط المدقوق والسمن الجيد ثم يستعمل، انتهى كلامه مع الاختصار.
ونقله ابن الأثير في النهاية (5/ 203) بمعناه وقال بعده: والذي قرأته في كتاب مسلم: "وطبة" بالواو ولعل نسخ الحميدي قد كانت بالراء كما ذكر.
ونحو ذلك قال النووي في شرح مسلم (13/ 237): وقال القاضي عياض في =
-[430]- = المشارق (1/ 298) و (2/ 285): الصواب "وطئة" بالهمز.
والوطئة: الثمر يستخرج نواة ويعجن باللبن وهي عصيدة التمر.
قال النووي في شرح مسلم (13/ 238) بعد أن ذكر ما ذكره العلماء: "هذا ما ذكروه ولا منافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات، وهو صحيح في اللغة والله أعلم".
(¬3) الذي في مسلم "ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى" وفهم النووي من هذه الرواية -التي عند مسلم- أن ذلك من باطن أصبعيه لا من ظهرهما لذلك قال: وقيل: "كان يجمع على ظهر أصبعيه" يقصد ما جاء في رواية أبي عوانة.
والذي يظهر أن رواية أبي عوانة مفسرة لما جاء في مسلم من أنَّه وضع التمر بين أصبعيه على ظهرهما لا من باطنهما -والله أعلم- وقد أخرج أبو داود الحديث في السنن (4/ 115) حديث (3729) عن حفص بن عمر عن شعبة به مثل حديث أبي عوانة.
(¬4) في (م) و (ل) "واغفر".
(¬5) لم يخرج مسلم هذا الحديث من مسند بسر بن أبي بسر المازني، وإنما من مسند ابنه عبد الله، وسند أبي عوانة صحيح.
واختلف على شعبة فيه فمحمد بن جعفر (غندر) وروايته عند مسلم (3/ 1615) وأبو داود الطيالسي وروايته عند النسائي في اليوم والليلة (ص 266) حديث رقم (292)، وحفص بن عمر وروايته عند أبي داود في السنن (4/ 115) حديث (3729) كلهم يرويه عن شعبة، ويجعله من مسند عبد الله بن بسر لا من مسند أبيه. =
-[431]- = وروح بن عبادة- وروايته عند أحمد (4/ 259) وعند أبي عوانة تأتي برقم (8773) - يرويه عن شعبة، ويجعله من مسند بسر لا من مسند ابنه.
ويحيى بن حماد اختلف عليه فيه، فمسلم رواه عن محمد بن المثنى عنه عن شعبة، وجعله من مسند عبد الله بن بسر، ورواه أبو عوانة -في هذا الحديث- عنه عن شعبة، وجعله من مسند بسر لا ابنه عبد الله، وكذا النسائي في اليوم والليلة (ص 266) رواه عن حميد بن مخلد، عن يحيى بن حماد، عن شعبة، وجعله من مسند بسر.
والذين رووه عن شعبة، وجعلوه من مسند عبد الله بن بسر كمحمد بن جعفر وأبي داود الطيالسي هم أوثق الناس في شعبة.
فتكون روايتهم محفوظة -ولهذا قال المزي في التحفة: "ومن مسند بسر بن أبي بسر إن كان محفوظا ... ".
ويحتمل أنّ عبد الله بن بسر رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة، وحدث به عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّة.
وقد أخرج الإمام أحمد الحديث من طريق غندر عن شعبة في مسند عبد الله بن بسر.
وأخرجه من طريق روح عن شعبة من مسند بسر بن أبي بسر المازني. والله أعلم.