كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
8848 - حدثنا أبو جعفر بن الجنيد، والصاغاني، قالا: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (¬1)، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد (¬2)، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليس أحد يقبلنا، فانطلقنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاث أعتر، فقال النبيّ -صلى الله (¬3) عليه وسلم- احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنّا نحتلب، فيشرب كل إنسان نصيبه، ويرفع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه (¬4) فيشربه، فأتاني
-[494]- الشيطان ذات ليلة، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرْعة (¬5) فاشربها، قال: ما زال يزين لي حتى شربتها، فلمَّا وَغَلت (¬6) في بطني، وعرفَ أنَّه له ليس إليها سبيل، قال: فندمني، فقال: ويحك ما صنعت شربت شراب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيجئ ولا يراه، فيدعو عليك فتذهب دنياك وآخرتك.
قال: وعلي شملة (¬7) من صوف كلمّا رفعت رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت قدمي خرج رأسي، وجعل لا يجئ إليّ النوم، وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلم كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، فأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، قال: فقلت: الآن يدعو علي، فأهلك، فقال: "اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من سقاني"، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليّ، وأخذت الشفرة (¬8) فانطلقت إلى الأعنز أجسّهنّ أيّهن أسمن فأذبح لرسول الله (¬9) -صلى الله عليه وسلم- فإذا
-[495]- هُنَّ حُفّل (¬10) كلهنّ، قال: فعمدت إلى إناء لآل محمد -صلى الله عليه وسلم- ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علت الرغوة ثم جئت به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما شربتم (¬11) شرابكم الليلة يا مقداد". فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله اشرب فشرب، ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربته، فلمَّا عرفت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد روى وأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إحدى سوآتك يا مقداد". قال قلت: يا رسول الله: كان من الأمر كذا، وصنعت كذا. فقال (¬12) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما كانت هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت أذنتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها". قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتَها وأصبتُها معك من أصابها [من] (¬13) الناس (¬14) (¬15).
¬_________
(¬1) سليمان بن المغيرة ملتقى الإسناد مع مسلم.
(¬2) الجهد: -بالفتح- المشقة. النهاية (1/ 320).
(¬3) نهاية (ل 7/ 74/ أ).
(¬4) نهاية (ك 4/ 272 /أ).
(¬5) الجرعة: قال ابن الأثير: تروى بالضم والفتح، فالضم: الاسم من الشراب اليسير، والفتح: المرّة الواحدة منه. والضم أشبه بالحديث. النهاية (1/ 261).
(¬6) وَغَلت: دخلت. النهاية (5/ 209).
(¬7) الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية (2/ 501).
(¬8) الشفرة: السكين العريضة. المجموع المغيث (2/ 209).
(¬9) نهاية (ل 7/ 74/ب).
(¬10) حُفّل: جمع حافل، أي ممتلئة الضروع. وفي الأصل: "قد امتلأ ضروعهن" بَعْدَ حُفّل، لكن أشير عليه بالحذف. وانظر: المجموع المغيث (1/ 468)، النهاية (1/ 409).
(¬11) في (ك): "شربت".
(¬12) نهاية (ك 4/ 272 /ب).
(¬13) (من) زيادة من (م)، وليست في الأصل.
(¬14) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (3/ 1625) حديث رقم (174).
(¬15) في الأصل بعد الحديث: "يتلوه حدثنا محمد بن حيويه، وأبو داود الحراني، قالا: =
-[496]- = حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد، وعلى آله.
وحسبنا الله ونعم المعين."
ثم كتب في اللوحة التالية: "الجزء الثاني والثلاثون بعد المائة من مسند أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، رواية الأستاذ الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري -رضي الله عنه- عن شيخه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن المهرجاني، عن أبي عوانة رحمه الله."