كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 16)
8849 - حدثنا (¬1) محمد بن حيوية، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي (¬2)، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، أنّه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر أنّ أصحاب الصفة (¬3) كانوا أناسًا فقراء، وأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس" أو كما قال.
-[497]- قال (¬4): وأنَّ أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبيّ الله -صلى الله عليه وسلم- بعشرة. قال: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قال: وامرأتي، وخادم بيتنا وبيت أبي بكر؛ وأن أبا بكر تعشّى عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت امرأته: ما حبسك الليلة عن أضيافك أو قالت: ضيفك. قال: وما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوا حتى تجيء قد أرادوا أن يعشوهم فغلبوهم، فذهبت أنا فاختبأت. قال: وقال: يا غُنْثَر (¬5) فجدّع (¬6) وسبّ. وقال: كلوا، والله لا أطعمه أبدًا، قال: فأيم الله ما كنّا نأخذ من لقمة إلا ربا (¬7) من أسفلها أكثر منها، قال: شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟! قالت: لا وقرّة عيني (¬8) لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنّما كان ذلك من الشيطان -يعني: يمينه-، ثم أكل
-[498]- منها لقمة، ثم حملها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل فَعَرَّفْنا (¬9) اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس -الله أعلم- كم مع كل رجل منهم، فأكلوا منها أجمعون (¬10). أو كما قال (¬11).
لفظ أبي داود.
¬_________
(¬1) كتب في الأصل قبل الحديث: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رب يسر، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وعلى آله أجمعين، أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفراييني، قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني قال: "
(¬2) ملتقى الإسناد مع مسلم في معتمر بن سنان.
(¬3) الصُّفة: موضع مُظَلل في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأصحاب الصفة: من كان يسكن هذا الموضع من فقراء المهاجرين ممن لم يكن له منزل يسكنه. انظر: النهاية (3/ 37).
(¬4) نهاية (ل 7/ 75/ أ).
(¬5) غُنْثَر: من الغثارة، وهي الجهل، وقيل من الغَنْثَرة وهي شرب الماء من غير عطش وذلك من الحمق. انظر: الفائق (3/ 33)، النهاية (3/ 389).
(¬6) جدّع: أي: خاصمه وذمه، والمجادعة: المخاصمة. النهاية (1/ 247).
(¬7) ربا: زاد وارتفع. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص 387).
(¬8) نهاية (ك 4/ 273 / أ).
(¬9) عَرّفنا: -بالعين وتشديد الراء أي: جعلنا عرفاء، والعرفاء جمع عريف، وهو القيم بأمور الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.
انظر: النهاية (3/ 318)، شرح النووي (14/ 263).
(¬10) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (3/ 1627) حديث رقم (176)، وأخرجه البخاري من طريق عارم بن الفضل في كتاب مواقيت الصلاة، باب السّمر مع الصيف حديث رقم (602) وانظر: الفتح (2/ 274).
(¬11) نهاية (ل 7/ 75/ب)، وفيها زيادة: "اللفظ لأبي داود، وقال محمد بن حيوية: فأكل منها، ثم حملها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال".