كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

اللَّه. أي: بإفضال اللَّه، كما أن النبات في معنى الإنبات في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)} (¬1). (وبرحمته) أعاد حرف الجار على الأصل، كما قال:
يا دار عفراء ودار البخدن (¬2)
وقال الزمخشري: للتأكيد.
(فبذلك) الإشارة للقرآن؛ لأن المراد بالموعظة والشفاء القرآن، فترك اللفظ وأشار إلى المعنى.
(فلتفرحوا) بتاء الخطاب، قال أبو سعيد الخدري: فضل اللَّه القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله (¬3). وعلى هذا الباء في قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ} تتعلق بمحذوف يفسره ما بعده، كأنه قال: فلتفرحوا بفضل اللَّه ورحمته، وتقديم الجار والمجرور في قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} دليل على الاعتناء بشأنهما، كقوله تعالى: {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (¬4).
واللام في قوله: (فلتفرحوا) لام الأمر للمؤمنين بالفرح، ومعنى الفرح لذة في الفرح بإدراك المحبوب ونيل المشتهى.
والمعنى: افرحوا أيها المؤمنون بفضل اللَّه ورحمته، فإنه خير مما يجمع غيركم من أعراض الدنيا.
¬__________
(¬1) نوح: 17.
(¬2) نسبه سيبويه في "الكتاب" 2/ 188، وابن سيده في "المخصص" 1/ 258 وغيرهما لرؤبة.
(¬3) رواه الطبري في "جامع البيان" 6/ 568، والواحدي في "الوسيط" 2/ 551 (440).
(¬4) العنكبوت: 56.

الصفحة 115