كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

عباس، عن أبي بن كعب: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: "رحمة اللَّه علينا وعلى موسى" (¬1).
[وهذا الحديث رواه الترمذي (¬2)] (¬3) ورواه النسائي: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دعا بدأ بنفسه وقال: "رحمة اللَّه علينا وعلى صالح، رحمة اللَّه علينا وعلى أخي عاد" (¬4) يعني: هودًا. ورواه أبو عوانة في "مسنده".
وفي هذِه الروايات دليل على أدب من آداب الدعاء، وهو أن يبدأ الداعي في الدعاء بنفسه ووالديه وإخوانه المسلمين، ويدل عليه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)} (¬5).
وروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن يسار قال: جلست إلى ابن عمر فذكرت رجلًا فترحمت عليه، فضرب صدري وقال: ابدأ بنفسك (¬6).
(لو صبر لرأى من صاحبه العجب) رواية أحمد: لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب (¬7). أي: لرأى موسى من الخضر ما يعظم موقعه عنده ويخفى عليه سببه، ولكنه قال ({إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا}) أي:
¬__________
(¬1) "المسند" 5/ 121.
(¬2) "سنن الترمذي" (3385).
(¬3) وردت هذِه العبارة في صلب (ل)، (م) بعد قوله: (وهو صدوق علامة) ووردت أيضًا في هامش (ح). والمثبت هو الأليق بالسياق.
(¬4) "السنن الكبرى" 3/ 428.
(¬5) إبراهيم: 41.
(¬6) "المصنف" 6/ 29 (29220).
(¬7) هو في "السنن الكبرى" للنسائي 6/ 391.

الصفحة 120