كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: {أَخَرَقْتَهَا} وفي الغلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا} وذلك أن السؤال على وجوه: منه ما هو طلب الإخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو للتقرير، ومنه ما هو للتوبيخ.
والكناية في قول موسى بعدها تعود إلى النفس المقتولة.
({فَلَا تُصَاحِبْنِي}) أي: فأوقع الفراق بيني وبينك.
وقرأ عيسى ويعقوب: (فلا تصحبني) (¬1) مضارع صحب، وقرأ الأعرج بفتح المثناة فوق (¬2) والباء الموحدة وتشديد النون (¬3).
({قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا}) أي: قد اعتذرت إليَّ وبلغت إليَّ العذر. قال ابن عباس: قد أعذرت فيما بيني وبينك وأخبرتني أني لا أستطيع معك صبرًا (¬4). طولها حمزة.
المعروف في قراءة حمزة تشديد النون من {لَدُنِّي} (¬5) قال ابن عطية: [هي الدن) اتصلت بها نون الكناية -يعني: نون الوقاية- التي في ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، ثم قال] (¬6) ابن عطية: وهي قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬7). وعلى هذا فلعل المراد (¬8) بتطويل النون تشديدها؛ لأن التشديد يطول
¬__________
(¬1) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي 5/ 192، و"المحرر الوجيز" لابن عطية 9/ 367.
(¬2) ساقطة من (م).
(¬3) انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 84.
(¬4) انظر: "الوسيط" للواحدي 3/ 159، "معالم التنزيل" للبغوي 5/ 192.
(¬5) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160 - 161.
(¬6) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬7) "المحرر الوجيز" 9/ 367.
(¬8) ساقطة من (م)، (ل).

الصفحة 121