كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

وأمَّرني، فلما خرجت من عنده سأل عني: "ما فعل الغطيفي؟ " فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري، فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: "ادع القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك". وأنزل في سبأ ما أنزل (¬1).
(فقال رجل من القوم) وفي رواية لأحمد أن فروة هو السائل (¬2)، وفي رواية ابن أبي حاتم أن فروة بن مسيك الغطيفي قدم على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا نبي اللَّه، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ قال: "ما أمرت فيهم بشيء بعد" فأنزلت هذِه الآية: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْاكَنِهِمْ) (¬3).
(يا رسول اللَّه، أخبرنا عن سبأ) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج: (لسبإ) بهمزة مكسورة منونة على معنى الحي، وقرأ أبو عمرو والحسن بهمزة مفتوحة غير مصروف (¬4) على معنى القبيلة (ما هو أرض أم امرأة؟ ) رواية أحمد: أرجل أم امرأة أم أرض (¬5)؟ (قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل).
قال ابن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي سبأ؛ لأنه أول من سبا من العرب (¬6). وكان يقال له الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه فسمي الرائش،
¬__________
(¬1) "سنن الترمذي" (3222)، وقال: حديث حسن غريب.
(¬2) "المسند" 39/ 529. ط الرسالة، وهو من جملة الأحاديث الساقطة من الميمنية.
(¬3) انظر: "تفسير ابن كثير" 11/ 271.
(¬4) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 382.
(¬5) "المسند" 6/ 311.
(¬6) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 7.

الصفحة 128