كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

[3994] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي (قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}) هكذا رواه البخاري عن شعبة (¬1)، وأخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه من حديث أبي إسحاق (¬2).
(قال [أبو داود]) (¬3): يعني: (مضمومة الميم) أوله (مفتوحة الدال) يعني: المهملة (مكسورة الكاف) أصله: مذتكر.
قال أبو حيان (¬4): قرئ هكذا على الأصل، فأبدلوا من التاء دالًا لقرب المخرج وتناسب الدال في النطق، ثم أدغموا الذال المعجمة في الدال المهملة، فشددت المهملة. قال أبو حاتم: ورويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإسناد صحيح.
قال ابن غلبون: وقرأ قتادة والضحاك: (فهل من مذكر) بالذال المعجمة، فأدغم الثاني في الأول، وليس هذا على كلام العرب، إنما يدغمون الأول في الثاني. قال أبو حاتم: وذلك رديء، ويلزمه أن يقرأ: واذَّكر بعد أمة، وتذخرون في بيوتكم. يعني بالذال المعجمة، والمعنى في قوله: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} استدعاء وحض على ذكره وحفظه لتكون زواجره وعلومه، وهذا بآية حاضرة في النفس. قال مطر: معناه هل من طالب علم فيعان عليه؟
[3995] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الملك بن
¬__________
(¬1) البخاري (4869، 4870) من حديث شعبة عن أبي إسحاق.
(¬2) مسلم (823)، "سنن الترمذي" (2937)، "سنن النسائي الكبرى" 6/ 476.
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) "البحر المحيط" 10/ 40.

الصفحة 136