بالسين المهملة والفاء، وليس لهم بالفاء غيره، البكري (أنه سمعه يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءهم) يعني: جاء إليهم وهم (في صُفَّة) وهي موضع مظلل في مسجد المدينة ينزله فقراء (المهاجرين -رضي اللَّه عنهم-، فسأله إنسان: أي آية) مبني على الضم في القرآن أعظم؟ ) فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض في ذلك خلافًا (¬1). فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة (¬2) لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام اللَّه نقص، وتأولوا أن (أعظم) راجع إلى عظيم أجر قارئه وجزيل ثوابه، ومعنى أي الآية أعظم؟ : أي ثوابها أكثر؟ (قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}).
ورواه أبو القاسم الطبراني بهذا اللفظ عن مسلم بن خالد عن ابن جريج. . إلى آخره، وزاد حتى (¬3) انقضت الآية (¬4). وإنما تميزت آية
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 3/ 105.
(¬2) وقد عقد الإمام الزركشي في "البرهان" 1/ 438 نوعًا ذكر فيه اختلاف العلماء في هذِه المسألة. والراجح واللَّه أعلم: أن القرآن متفاضل، دلت على ذلك النصوص، وذهب إليه كثير من العلماء والأئمة.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" 17/ 57: وفي الجملة فدلالة النصوص النبوية والآثار السلفية والأحكام الشرعية والحجج العقلية على أن كلام اللَّه بعضه أفضل من بعض هو من الدلالات الظاهرة المشهورة. . . فمعلوم أن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم به، ونسبة إلى المتكلم فيه، فهو يتفاضل باعتبار النسبتين وباعتبار نفسه أيضًا. . فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} كلاهما كلام اللَّه وهما مشتركان في هذِه الجهة لكنهما متفاضلان من جهة المتكلم فيه المخبر عنه. . .
(¬3) بعدها في (ل، م): إذا.
(¬4) "المعجم الكبير" 1/ 334 (999) دون الزيادة.