كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره ولم يسمع منه (قال: قيل لعبد اللَّه) بن مسعود: (إن ناسًا يقرؤون هذِه الآية: وقالت هِئْتُ) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء، كما تقدم، فعل رافع لضمير المتكلم (فقال: إني أقرأ كلما علمت) مبني للمفعول (أحب إلي) رواه ابن جرير من رواية منصور عن أبي وائل -يعني: شقيقًا- وقال فيه: دعوني فإني أقرأ كما أُقْرِئْتُ أحب إليَّ (¬1).
وقال عبد الرزاق: أخبرني (¬2) الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القراءة، فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعالَ. ثم قرأ عبد اللَّه: ({وَقَالَتْ هَيْتَ}) (¬3). بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء.
قال البخاري: وقال عكرمة: (هيت لك): هلم لك بالحورانية. هكذا ذكره معلقًا (¬4)، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي، ثنا قرة بن عيسى، ثنا النضر بن علي الجزري، عن عكرمة في قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: هَلُمَّ لك. قال: هي بالحورانية (¬5). هلم ({لَكَ}): هلم: اسم فعل بمعنى أسرع، واللام في لك للتبيين، أي: أقول لك على تقدير سؤال وجواب، يعني: فلما قيل: هيت. قال: لمن تقولي (¬6): هيت؟ ! قالت: لك أقول هذا.
¬__________
(¬1) "جامع البيان" 7/ 176.
(¬2) في (ل، م): أخبرنا.
(¬3) "تفسير القرآن العزيز" 1/ 279 (1293).
(¬4) قبل حديث (4692).
(¬5) "جامع البيان" 7/ 176.
(¬6) في النسخ الخطية: تقول، والمثبت هو الصحيح.

الصفحة 148