كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

قال ابن عباس: كان الباب قِبَلَ القبلة (¬1). قال مجاهد والسدي: هو باب حطة (¬2).
({وَقُولُوا حِطَّةٌ}) خبر مبتدأ محذوف، هي فِعْلَة من الحط، وهو وضع الشيء من أعلى إلى أسفل، من حط الحمل عن الدابة. ويقال في الدعاء: حط اللَّه عنك وزرك. فالحطة من الحط مثل الردة من الرد، قال أبو إسحاق: معناه: قولوا (¬3)، مسألتنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا، والقراءة بالرفع على هذا التأويل (¬4). قال الزمخشري: الأصل الرفع، وإنما نصبت لتعطي معنى الثبات.
شكا إليَّ جملي طول السرى
يا جملي ليس إلينا المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى
والأصل: صبرًا.
ويؤيد هذا قراءة إبراهيم بن أبي عبلة بالنصب (¬5). كما روي في البيت: صبرًا جميلًا (تُغْفَرْ) مبني للمفعول (لكم) أصل الغفر: الستر والتغطية، ومنه قول عمر -لمن قال له: حصب المسجد-: هو أغفر للنخامة (¬6). وقراءة الجمهور {نَغْفِرْ} بفتح النون وهو الجازي على ما
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" 1/ 117 (573)، 4/ 1106 (6205)، 5/ 1594 - 1595 (8414).
(¬2) "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 117 (574)، 4/ 1106 (6206).
(¬3) في (ج، ل، م): قوله. والجادة ما أثبتناه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 139.
(¬5) "الكشاف" 1/ 123.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة 2/ 267 (8834)، 7/ 258 (35851).

الصفحة 150