فيه: أنه يقال: مملوك أم سلمة وغلام أم سلمة، ولا يقال: عبد أم سلمة؛ لرواية مسلم: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد اللَّه، وكل نسائكم إماء اللَّه، ولكن ليقل: غلامي وفتاي" (¬1).
[(فقالت) إني (أعتقك) بضم الهمزة (وأشترط) بفتح الهمزة (عليك) في عتقي] (¬2) (أن تخدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما) زمانية (عشت) أي: مدة حياتك، واستدل به المصنف على جواز العتق على شرط حتى يجوز تعليقه على الأخطار والصفات كمجيء الأمطار وهبوب الرياح (قلتُ وإن لم تشترطي عليَّ) خدمته، فواللَّه (ما فارقت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما عشت).
فيه: فضيلة سفينة في إلزامه نفسه خدمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإن لم يشرطه عليه، وقد روي عنه أنه ركب البحر في سفينة فانكسرت السفينة، فركب لوحًا منها فطرحه في أجمة فيها أسد، فقال له: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فطأطأ الأسد رأسه وجعل يدفعه بجنبه أو بكتفه حتى (¬3) وضعه على الطريق، ثم همهم له، كأنه يودعه (¬4).
(فأعتقتني) أم سلمة (واشترطت عليَّ خدمته) ما عشت. قال الخطابي:
¬__________
(¬1) مسلم (2249) من حديث أبي هريرة.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(¬3) في جميع النسخ: على، والمثبت أليق بالسياق.
(¬4) رواه البزار في "البحر الزخار" 9/ 285 (3838)، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" 16/ 455 (4060)، وفي "المفاريد" ص 104، والروياني في "مسنده" 1/ 436 (662)، والطبراني 7/ 80 (6432)، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 369، وفي "معرفة الصحابة" 3/ 1392، والبيهقي في "الاعتقاد" ص 316.
وصححه الحاكم في "المستدرك 2/ 618، 3/ 606.