كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 16)

تخليص ما بقي مثله، وهو مذهب كافة العلماء (¬1) ما عدا أبا حنيفة (¬2)، فإنه يخير الشريك بين العتق أو استسعاء العبد متمسكًا بقوله في هذِه الرواية: (ثم استسعي لصاحبه) (في قيمته، غير مشقوق عليه) في ذلك كما تقدم.
وقد أجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: التأويل بأن معناه: استسعي لمن بقي له الرق على قدر قيمة ما بقي له من الرق، سواء كان بالخدمة أو غيرها وتكون الخدمة بالمهايأة.
والثاني: بترجيح حديث ابن عمر كما سيأتي، ومنه أن ذكر القيمة لم يتفق الراويان، بل انفرد بها محمد بن بشر دون يزيد بن زريع، والمتفق عليه (في حديثهما جميعًا: فاستسعي غير مشقوق عليه) من غير ذكر القيمة لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه، ولذلك قال (غير مشقوق عليه) أي: لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرق، ولا يطالبه بأكثر منه.
[3939] (حدثنا) محمد (بن بشار قال: حدثنا يحيى) بن أبي سعيد (¬3) (و) سعيد (ابن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (بإسناده) المتقدم (ومعناه، قال) المصنف و (رواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة ولم يذكر السعاية) أي: بإسناده ومعناه، ولم يذكر السعاية فيه (ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف) (¬4) العمي، أبو خلف البصري. قال
¬__________
(¬1) "الأم" 8/ 311، وانظر: "البيان والتحصيل" 15/ 217، "المغني" 6/ 483.
(¬2) "الأصل" 3/ 494.
(¬3) كذا في الأصول: يحيى بن أبي سعيد. وهو خطأ، والصواب: يحيى بن سعيد.
(¬4) في الأصول: أبي خلف، والصواب ما أثبتناه، ينظر "تهذيب الكمال" 29/ 55.

الصفحة 39